»معليش يا أخي أنا في اجتماع أكلمك بعدين«، عبارة يهرب بها مسؤولون ومتحدثون رسميون لجهات حكومية عديدة، وأكثر من سمعها هم الإعلاميون ومراسلو الصحف، الذين يعدون الخبر، ومن باب المهنية يضيفون وجهة نظر الجهة ذات العلاقة.
هذا المسؤول فضل عدم الرد ولكن بموسيقى هادئة، ونسي أن الصحيفة من حقها أن تنشر الخبر إذا تعذر الحصول على الإيضاح في مدة زمنية معينة، ولكن بعدها تظل العلاقة متوترة ومشدودة بين الصحيفة والمتحدث إلى أجل غير مسمى، وبعضهم يضع الصحيفة في «البلاك لست»، ولا يتجاوب مع أيٍّ من مراسليها، كما حدث لـ»مكة» مع متحدث لإحدى الوزارات.
القضايا التي نشرت بدون رد المسؤول، بعد اليأس منه الاتصالات عليه كثيرة، وإذا رأى الخبر لاحقا أرسل عريضة ينفي ما حصل بشدة، والسؤال الأهم: لماذا لم يتم النفي أو التأكيد في حينه؟ ويشيع في المجلس أو الديوانية أن ذلك «كلام جرايد»!.
المتحدث يراه المجتمع مرآة تعكس ما يحدث في جهة عمله، خصوصا فيما يتعلق بالمواطن، أو المراجع، وليس محاميا بالطبع، ولكن من المفترض أن يكون شاهدا على الحقيقة والحدث، إلا أن ما يظهر من أغلبيتهم أنهم محامون تحت ذريعة «انصر أخاك ظالما أو مظلوما»، فالأجهزة الذكية صارت متحدثة وشاهدة على الكثير من الأحداث التي لا تقبل التبريرات الرسمية للمتحدثين، فمتى يعي متحدثونا الرسميون أننا في عصر الثورة التكنولوجية، التي سبقت كلامهم بكثير من السنين الضوئية، وينفضون عنهم لحاف «أنا في اجتماع»، فلا يمكن تجاهل حدث انتشر في «تويتر» و»الوتس اب» انتشار النار في الهشيم، و»هدهد سليمان لم يعد بعد».