انتشرت أمراض العمود الفقري في الآونة الأخيرة، وبالمقابل يوجد تطور طبي لعلاجها، ويرجح الأطباء انتشار تلك الأمراض بسبب نقص الحركة، وسوء التغذية، إضافة للسمنة المفرطة، وتعد تقنية Balance c الأحدث لعلاج الانزلاق الغضروفي، ومن المتوقع أن تحدث نقلة نوعية متميزة في إنهاء معاناة المصابين به.
الدكتور ماجد قلادة جرّاح العمود الفقري والمخ والأعصاب بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالريان، والحاصل على البورد والزمالة الأمريكية قال: «إن أمراض العمود الفقري كثيرة ومتنوعة، والتقنيات والطرق الجراحية الحديثة أسهمت في التقليل من مضاعفات الخضوع للجراحة ودخول غرف العمليات وزادت من كفاءة عمل العمود الفقري بعد هذا النوع الدقيق من الجراحات.
أحدث جراحة
وعن أحدث الطرق الجراحية ودور هذا النوع من الجراحات أوضح الدكتور ماجد قلادة أن الطرق الجراحية في مجال جراحات العمود الفقري تطورت بشكل متزايد حتى وصلت إلى ما يطلق عليه تقنية Minimally invasive، وهي تقنية جراحية جديدة متميزة ساعدت المريض في الإسراع من الشفاء والتقليل من فترة النقاهة التي يحتاجها.
لا لنقل الدم
وأشار إلى أن مزايا استخدام تقنية Minimally invasive تكمن في عدم حاجة المريض فيها لنقل دم نتيجة صغر الجرح المستخدم، كما أن الألم يكاد لا يشعر به المريض بعد الجراحة، ويصبح لديه القدرة على السير بعد العملية بيوم، وهذه الجراحة الأنسب للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة كالضغط والسكر، حيث إنهم لا يحتاجون لفترة نقاهة كبيرة.
العمل بكفاءة
وألمح الدكتور قلادة إلى أن استخدام تلك التقنية يجعل العمود الفقري يعمل بكفاءة عالية وبطريقة سليمة عن العمليات التقليدية، حيث إن جميع المفاصل تعود لطبيعتها خلافا للطريقة العادية التي تقلل مجال الحركة، وهو ما تم تجنبه خلال تلك التقنية الحديثة، يضاف إلى ذلك أن الجراحة تتم من خلال ثقوب صغيرة جداً مقارنة بالثقوب التي تحتاجها التدخلات التقليدية، حيث لا تزيد عن ثلاثة سنتمترات بينما تزيد عن 20 سنتمترا في التقليدية، كما أنها لا ينتج عنها تمزق في العضلات.
التقنية الأحدث
وأضاف «من التقنيات الحديثة كذلك جهاز Balance c، وهو يعد الأحدث لعلاج الانزلاق الغضروفي، ويتميز بمعالجة أمراض الانزلاق ، ويتميز بدقة عالية جداً في العلاج، ومن المتوقع أن يحدث نقلة نوعية متميزة في إنهاء معاناة المصابين بمرض الانزلاق الغضروفي ومشكلات الفقرات.
تثبيت الحركة
يسهم جهاز Balance c في تثبيت ومرونة حركة الفقرات القطنية الغضروفية ما يؤدي إلى عودتها للحالة الطبيعية قبل الإصابة بالانزلاق، بالإضافة إلى قدرته على إزالة الضغط عن الغضروف والفقرات المتضررة، مؤكدا أن زراعة الجهاز في المنطقة المصابة، سواء كانت في الظهر أو الرقبة تتم بعد أخذ القياسات الدقيقة للغضروف المتضرر لتعويضه بالاعتماد على طول المريض ووزنه وبنيته الجسمانية، ثم يزرع الجهاز من خلال فتحة جراحية بسيطة ليسهم في عمل الفقرات القطنية بصورة طبيعية، وقد أثبتت هذه التقنية قدرتها على معالجة حركة تلك الفقرات ما يقلل من عملية الاحتكاك فيما بينها.
مهارة ونتائج
وشدد الدكتور قلادة على أن جراحات العمود الفقري تعد من الجراحات الدقيقة التي تتطلب مهارة وتجهيزات خاصة ليحصل المريض على أفضل النتائج بعد إجرائها، وتوفير أكبر فرصة لاستعادة كفاءة العمود الفقري بعدها، مع أهمية دور العلاج الطبيعي والتأهيل بعد هذا النوع من العمليات.
3 أنواع
أوضح الدكتور ماجد قلادة أن أهم المشكلات التي تصيب العمود الفقري ما يعرف بإصابات العمود الفقري العنقي، ويمكن تقسيمها لثلاثة أنواع:
1- عندما يوجد ضغط على الحبل الشوكي عن طريق انزلاق غضروفي أو زوائد عظمية، وهذا يؤثر على قوة المريض الحركية، ويسبب تنميلاً في اليدين مع احتمال تأخر في المشي في الحالات المتقدمة، ويكون الفحص السريري مهماً لمعرفة مدى تأثير الوظائف العصبية، ثم يتم عمل أشعة الرنين المغناطيسي للتعرف على وضع الحبل الشوكي وكيفية الضغط عليه، في مثل هذه الحالات لا يُنصح كثيراً بالعلاج التحفظي، بل يفضل العلاج الجراحي لإزالة الضغط عن الحبل الشوكي حتى لا يتطور المرض.
2- يتمثل النمط الثاني من إصابات العمود الفقري العنقي في الضغط على الأعصاب بعد خروجها من الحبل الشوكي بانزلاق غضروفي أو زوائد عظمية، وعادة ما تكون الآلام وفق العصب المتأثر، فالعصب الخامس تكون آلامه في أعلى الذراع ولوح الكتف، بينما يكون تأثير العصب السادس الرقبي على الإبهام والسبابة وهكذا.
3- ضغط على الحبل الشوكي أو الأعصاب الخارجة منه، ويمكن التأكد من ذلك عن طريق التاريخ المرضي والفحص السريري ثم عمل أشعة الرنين المغناطيسي، وأكثر الذين يعانون من آلام الرقبة هم الأشخاص الذين يقومون بأعمال مكتبية لفترة طويلة أو يجلسون كثيرا أمام جهاز الحاسب الآلي، وهذه الأعراض عادة ما تستجيب للأدوية المسكنة مع العلاج الطبيعي لتخفيف آلام الرقبة وتقويتها بالتمارين.

