يهل هلال شهر رمضان المبارك على أمة الإسلام في كل مكان، وتهلُّ معه نفحات الأجر والمثوبة لمن يلتمس فرص الخير، استجابة لداعي الله، رمضان الشهر الذي يُضاعف فيه الثواب، وهو بمثابة فرصة يراجع فيها الإنسان ما قدّمه على مدى عام كامل وما سيقدمه للعام المقبل ويغيّر نفسه للأفضل.
وما إن ينتصف النصف من شعبان إلا وتنهال على قنواتنا إعلانات الأعمال الدرامية والتي يتم بثها في شهر رمضان، وهذا ما يشهده إعلامنا العربي من مأساة حقيقية، وتجرؤ إعلامنا على الترويج لرمضان بأنه شهر المسلسلات، وأغلبها تكون مخلة بالآداب وتتمادى على الحدود الأخلاقية، وتشوه رموز التاريخ، وتتنافس القنوات الفضائية بشكل خاطئ فيما بينها، فعدد ما يعرض في شهر رمضان ضعف ما يعد في السنة كاملة، وكأنها تنتظر هذا الشهر بالذات لتنزل فيه أقبح ما لديها إلا ما ندر، وغالباً ما تميل هذه البرامج على المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والعنف الأسري وغيرها من المشاكل، والتي توصف بأنها برامج رمضانية لا علاقة لرمضان بها.
في الدول الأوروبية والأمريكية وهي دول علمانية لا تمت للإسلام بصلة، تحترم الأديان والشرائع، بل إن بعض الدول الأوروبية وضعت القوانين التي تجرم بيع الخمور في أعياد الكريسمس، فلماذا نرى إعلامنا لا يحترم رمضان؟ رمضان أصبح شهرا للرفاهية، انعكست الحكمة منه فأصبحت القنوات الفضائية ومتابعتها هدفاً بل ومن أهم أهدافنا؟ مشكلتنا في أنفسنا! فلنعط رمضان حقه.
مما لا شك فيه أن دور مربي الأسرة دور كبير في هذا الجانب، وأرى أن هناك عدة طرق يمكن إجراؤها في هذا الشهر، ويجب أن يكون هناك تعاون بين الأم والأب في تنفيذ تلك السياسة وخلق القناعة لدى الأبناء من خلال جلسات تسبق شهر رمضان لإعدادهم لهذا الأمر، وتوعيتهم وتفهيمهم أن هذا الشهر شهر صيام وقيام، لماذا لا نفعل كأرباب الأسر في أيام الاختبارات المدرسية مع أبنائنا خلال هذا الشهر الفضيل؟ ولماذا لا ندير التلفزيون للحائط ؟
لذلك وجبَ على القائِمين على الإعلام العربي أن يُعيدوا حساباتِهم جيِّدًا، وأن يقيموا إعلامٍا محافظا هادفا، يُراعي هوية المسلم وعقيدتَه قبل مراعاتِه لذوْقِه، وجعل هذا الهدف أهم من الكسب المادي، وأن يكون الإعلام العربي على مراقبة صارمة لكل ما يبث وينشر، ففي الوقت الذي يجند الغرب نفسه للإساءة لديننا الحنيف وتشويه صورته يلجأ إعلامنا إلى تقليد الغرب. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال.