أحدثت الطعنة التي أنهت حياة المبتعثة الطموح ناهد الزيد نزيفا في صدورنا جميعا، وخلفت جُرحا غائرا تعجز السنوات مهما توالت عن مداواته، بل نحسب أن الدماء التي انسابت منها ستنادينا جميعا كي ننتصر لها بذكر قصتها وتمجيد رحلتها ومنحها «الدال» الذي ركضت من أجل الفوز به سنوات.
ستنادينا للقصاص من الطعنة بسيف غير كل السيوف، سيف يرد لها أمام العالم حق غُربة السنوات والاجتهاد مع القلم والأوراق، والسعي لإعلاء اسم الوطن الناجح وهي تقول
«أنا سعودية».
وعلى الرغم من المصاب الفادح والخطب الجلل إلا أن المبتعثة الطموح تركت لنا سيرة تفوح منها رائحة الفل والياسمين، واستودعت في حافظة الدنيا تاريخا ناجحا سيذكرنا بها على الدوام، سيذكرنا بشهيدة العلم وزهرة الحجاب التي تربت في كنف أسرة كريمة علمتها قواعد الخلق الحميد وأهلتها لتكون سفيرة المجتمع المسلم في دنيا الاغتراب.
جميلة هي حقا بسيرتها وأخلاقها وصبرها وحجابها الذي زيّن الرأس كتاج الفخار. جميلة وهي تضرب في الأرض كما أمر الرحمن وتقطع المسافات من أجل علم دعانا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لنيله بصبر واحتمال.
ولأنها صاحبة رحلة وفارسة مشوار، تسابق الجميع لحمل جثمانها وبكت عليها العيون، ليست عيون الرجال فقط وهم يوارونها التراب، بل عيون الجوف كلها، تلك المنطقة التي تعطرت بنسائم نجاحها وتباهت بطموحها الوثاب. بكت الجوف كلها وهي تودع الزيد، القيمة الجميلة والعنوان الأروع للسعوديات، سواء نجحن بين أحضان الوطن أو تفوقن بعيدا عن أرضه.
عشت مؤمنة بأن الدموع لا تسيل إلا لمن يستحق، وها هي الأيام تجبرني لأن أبكي مرتين على قامتين في يوم واحد: ناهد الزيد وأحمد الفياض، قامتان اختلف حقل إبداعهما، فتاة ناجحة ماتت بطعنة غدر، ورجل ركض لحمل جثمانها فوافته المنية.
وارى التراب الجثمانين وصلّت الجموع عليهما معا، ومع البكاء مرتين كان العزاء أيضا مرتين، لزميلتي الغالية منيرة العلي أم أحمد الفياض، ولوالدة الشهيدة الزيد، إليهما أرسل التعزية، وللفقيدين أطلب الرحمة وأدعو بالجنة.