وردتني رسالة مفادها (الانتقائية)..هذا السلوك مقيت من قبل بعض المسؤولين، حيث تجد الانتقائية في تعامل المدير مع موظفيه، فمثلا مديرنا لا يستقبل في مكتبه إلا أصحاب المراتب العليا، فالسكرتير يمنع صغار الموظفين بحجة أن المدير مشغول أو لديه اجتماع، بينما يدخل عليه الموظفون (الكبار). وباب المدير مُشرع لهؤلاء وموصد لمن هم دون ذلك، الأمر الذي سبب لنا إحباطاً وشعوراً بالدونية انعكس على عطائنا.. انتهى.
أقول لهذا المدير ومن على شاكلته إن كان الهدف من هذا السلوك رسم الوجاهة أو اقتفاء (الكاريزما) واستطرادا توسل الهيبة فأنت مخطئ، فالمساواة في التعامل والأريحية في مقابلة جميع الموظفين بقطع النظر عن مراتبهم ومكانتهم هو الأسلوب الأمثل الذي يفرض الاحترام والتقدير عند الموظفين، وبهما تحقق كل الغايات والمرامي.
أما إذا كان الهدف بذريعة أن كبار الموظفين يستفاد منهم بوصفهم أكثر تأهيلا وخبرة فأقول له: أنت أيضا مخطئ فالكفاءة ورجاحة التفكير لا تقاس بالمراتب، بل بمستوى جودة الأداء، ولنفرض صحة هذه المزاعم فهذا لا يعني تجاهل وتغييب أفكار ومعطيات (صغار الموظفين!)، وفي الإطار يجب ألا يغفل هذا المدير أن ثمة ملاحظات وخبايا، وإن شئت (تلاعبا) وعبثا يحاك في المنظومة ربما من كبار الموظفين، لا يمكن استجلاؤها من دون مقابلة جميع الموظفين بلا استثناء.
بقي القول إننا ضد مسميات موظف (كبير وآخر صغير) تبعا للمراتب والدرجات، بل الكفاءة والأداء هما المعيار الأهم والأجدى، فما الفائدة من موظف مرتبته (شاهقة) ولكنه متقاعس في عمله كي لا نقول متسيبا، وهذا مؤسف فثمة موظفون كلما ارتقت مراتبهم قل أداؤهم وباطراد، ورغم ذلك ما برح البعض ينعتهم بـ(كبار) الموظفين! بهذا المفهوم الخاطئ والعدمي نحن نكرس من حيث ندري أو لا ندري بأن يبقى صغار الموظفين صغاراً في عطائهم لأننا نزدريهم ونحبطهم واستتباعا نعطل عجلة طموحهم وتقدمهم، وعلى الضفة الأخرى يتراجع عطاء (كبار) الموظفين ويصبحون صغارا في أدائهم بدواعي التبجيل والانتقائية من منطلق المراتب وليس بمقتضى الكفاءة والأداء.
نخلص للقول إنه لا «الكبير» جعلناه يكبر بعطائه ولم ندع «الصغير» يكبر.