استنتجت دراسة أجريت في 2008 ونشرت في دورية نيو إنجلاند الطبية NEJM أن مشاهدة مباراة كرة قدم مليئة بالتوتر يضاعف خطر الإصابة بأزمة قلبية.
وقالت الدراسة: في واقع الأمر العلاقة بين التوتر الناجم عن متابعة المباريات والأزمات القلبية مسألة معقدة جدا.
وكما أشار باحثو NEJM «إن الأحداث التي تحفز التوتر البيئي في أعداد كبيرة من الناس إما بسبب الزلزال والحروب، والأحداث الرياضية قد تزيد من خطر الإصابة بالمشاكل القلبية«.
وأضاف الباحثون «أن التقارير التي تربط بين مباريات كرة القدم ومعدلات المرض أو الموت من الأسباب القلبية ما زالت جدلية».
بينما هناك عدد من الدراسات التي تدعم استنتاجات NEJM، هناك باحثون استنتجوا العكس مما يشير إلى أن هذا الأمر لم يحسم بعد.
وجدت دراسة سابقة نتائج مشابهة بين الرجال الهولنديين أثناء مشاهدتهم لمباريات منتخبهم الوطني.
وأيضا اتفقت نتائج دراسة أخرى عن الفرق المحلية في بريطانيا مع هذه الاستنتاجات.
وفي دراسة ثالثة وجد تحليل واسع للحالات التي دخلت المستشفيات في بريطانيا ارتفاعا مقلقا في اليوم الذي استبعدت فيه إنجلترا من كأس العالم 98 بسبب ركلات الترجيح وعلى يومين متتالين.
واستنتج الباحثون أنه وعلى الرغم من كون المباريات العادية لا تسبب مشاكل خطيرة إلا أن الأزمة القلبية قد يحفزها انزعاج عاطفي كمشاهدة فريقك يخسر مباراة مهمة.
ولكن قد يكون من المبكر استنتاج أن الإثارة والحماس بسبب كأس العالم يشكلان خطرا حقيقيا.
وعندما قام الباحثون الفرنسيون بإعادة تحليل نتائج الدراسة الهولندية التي ذكرت وجود رابطة بين الأزمة القلبية وكرة القدم، لم يجدوا أي دلائل على وجود نفس الرابطة بين الفرنسيين.
وأشارت دراسة فرنسية أخرى «قد يتسبب كل من الإجهاد العقلي والمشروبات الكحولية والتبغ بزيادة خطر الوفاة بالأزمة القلبية ولكن من جهة أخرى قد يقلل الحماس والنشوة الجماعية اللذان يتم ملاحظتهما وقت الانتصار من هذه الوفيات«.
أسباب أخرى وبالنظر إلى هذا الجدل بين الدراسات لا عجب أن NEJM قامت بتعزيز دراساتها بكلمات ملهمة ومفعمة بالنشاط بعد أن نشرتها.
وأشار طبيب إيطالي إلى أن زيادة تناول الأطعمة الأوروبية المشبعة بالدهون كالبطاطس المقلية ولحوم البقر والجبن يعد أمرا مشتركا بين الأشخاص الذين يشاهدون الرياضة على شاشة التلفاز.
وذكر أيضا «من الممكن أن تتسبب جميع هذه الأطعمة بتحفيز الأعراض القلبية الحادة خاصة إن رافقها التوتر والتدخين«.
وذكر أحد الأطباء من جامعة ميشيجان رأيا مختلفا مجادلا بأن استنتاجات باحثي NEJM «ضعيفة بشكل كبير» لأنهم لم يقوموا بتحليل البيانات في الأسابيع والشهور التي تسبق المباريات، والذي قد يكشف أن الأزمات القلبية خلال أحداث كأس العالم ستكون على وشك أن تحدث قريبا جدا.
وتوضح حجته المعقولة كيف أنه محبط هذا الخط من التحقيقات.
وأضاف الطبيب «على الرغم من أن التوتر الناجم عن كأس العالم قد يسرع من الإصابة بالأزمات القلبية، إلا أنه لا يغير من النتيجة الحتمية التي يسببها مرض الشريان التاجي«.
هل يزيد ضغط مباريات كأس العالم من الإصابة بالإجهاد القلبي؟
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
