تقف كونسيبسيون بيكسوتو (78 عاما) منذ 1981 أمام البيت الأبيض مدافعة عن عدة قضايا، فهي لا تتوانى للحظة عن تجاذب أطراف الحديث مع الزوار والسياح حول قضيتها التي عاشت من أجلها لأكثر من 33 عاما، ولم تتوقف إلا يوما واحدا فقط، حين توفي زوجها الذي كان يشاطرها النضال في 2009.
تقول هذه السيدة الإسبانية التي غطى ملامحها المشيخ لـ»مكة»: أنا فلسطينية عن ظهر قلب، وإسرائيل يجب أن يتم إيقافها عن الانتهاكات المستمرة ضد أطفال فلسطين.
وبنبرة أسى تعود للماضي لتروي كيف تم حرمانها من طفلتها، «أعرف جيدا مشاعر الأمهات اللائي يفقدن أطفالهن في فلسطين، لكني على الأقل أعرف أن ابنتي التي لم أرها منذ أكثر من ثلاثة عقود على قيد الحياة، والأمهات الفلسطينيات يرين أطفالهن «موتى» بسبب رصاص إسرائيل».
وأضافت شاهدت صورا لأطفال على أنقاض المباني وتحت الركام، ضحايا الحروب التي تشنها إسرائيل ضد الفلسطينيين، وملحقات حروب الخليج، وحرب العراق وأفغانستان، كما صافحت الحرقة الناجمة عن واقعة ضحايا 11 سبتمبر والانتهاكات الإنسانية في الصين، معربة عن رغبتها في إيقاف الحروب حتى ينعم العالم بالسلام.
لا تخشى بيكو قوات الأمن المتمركزة أمام البيت الأبيض، وترى أن حرية التعبير والرأي في الولايات المتحدة الأمريكية مكنتها من التحدث إلى ملايين الزوار من أنحاء العالم كافة، لكنها تأسف على تعاطي الرؤساء الأمريكيين مع قضيتها، واصفة الأسبقين منهم بأنهم لا يمتلكون الشجاعة وأنهم يرددون شعارات سياسية لا تمت للحقيقة بأي صلة، كونهم يقنعون العالم بأنهم يسعون للسلام، وهم على بعد أمتار منها لم يزرها أحد منهم .
بدأت أول احتجاجاتها في 3 يونيو 1981 حينما انضمت لمجموعة من الناشطين واستمرت حتى قامت ببناء خيمة صغيرة مليئة باللافتات والصور وحجر صغير أمام خيمتها رسم به العلم الفلسطيني، وعلقت: هذا علم «دولة فلسطين» ومن حقهم أن يتمتعوا بدولة، وكما كتب باللافتة «الصمت عن الانتهاكات ضد فلسطين (جريمة) ويجب أن يتحرك المجتمع الدولي لدعم قضية فلسطين».
وحول الدعم المالي قالت»إن السياح يقومون بالتبرع لها، فهي تتحدث بلسان الملايين، وقام متطوعون بإنشاء موقع الكتروني خاص بها، يشرح أهداف احتجاجها وقصصا عن حياتها، كما أنها تقوم ببيع الحجر الذي يحمل علم دولة فلسطين لدعم قضيتها، ولا تمانع أبدا في التقاط الصور مع السياح والزوار».
وحول حالتها الصحية أفصحت بيكو أنها كمسنة تعاني من بعض الأمراض لكنها لا تستمع للأطباء ما إذا كان هناك حاجة إلى أن تلزم السرير الأبيض، كونها ترى أنها ربما ستفوت فرصة لقاء الرئيس الأمريكي، فالوقت بالنسبة لها «ثمين» وربما تنجح في إقناع الرئيس بإيقاف الحروب وتفعيل مبادرتها «نزع السلاح من العالم وإيقاف تداول القنابل النووية، وحل مشاكل الحروب في الشرق الأوسط».
مشيرة إلى أنها تعاني من انحناء في ظهرها لنومها جالسة في الحديقة المقابلة للبيت الأبيض لأن النظام لا يسمح لها بالنوم إلا إذا كانت «جالسة» فتضطر للنوم منحنية الرأس.