بكى البرازيليون وشتموا رئيسة البلاد ديلما روسيف وغطوا وجوههم من العار والخزي بعد الهزيمة التاريخية أمام ألمانيا (7-1) الثلاثاء في الدور نصف النهائي من مونديال بلادهم لكرة القدم.
وترك البرازيليون مقاعدهم في ملعب «استاديو مينيراو» بعد أقل من نصف ساعة على صافرة بداية المباراة في بيلو هوريزونتي، وذلك لأن شباكهم كانت قد اهتزت خمس مرات بعدما عجز مدافعو »سيليساو« عن التعامل مع فورة الألمان الذين سجلوا أربعة أهداف في غضون ست دقائق بين الدقيقة 23 و29.
أما القسم الذي فضل البقاء في المدرجات فقام بشتم اللاعبين ورئيسة البلاد، خصوصا بسبب الأموال الطائلة التي أنفقتها الحكومة على استضافة هذا الحدث والتي قدرت قيمتها بـ11 مليار دولار.
وبكى البرازيليون قبل فترة طويلة من إطلاق صافرة نهاية المباراة لإدراكهم بأن منتخب بلادهم العاجز لن يتمكن من تعويض تخلفه الكبير أمام الألمان الذي انهوا اللقاء بهدفين آخرين من البديل اندري شورله لتتلقى البرازيل أسوأ هزيمة في تاريخها إلى جانب تلك التي تلقتها 1920 أمام الأوروغواي (0-6) في الدور الأول من كوبا أميركا.
وبعد أن بدأ الجمهور بترك مقاعده في الملعب بشكل مبكر، قامت الشرطة بتعزيز قواتها داخل وخارج الملعب تجنبا لأي أعمال شغب، فيما كانت الشتائم تنهال على اللاعبين والرئيسة من خلف شاشات التلفزة أيضا وفي الساحات التي خصصت من أجل متابعة المباراة على شاشات عملاقة.
ولم تكن الأهداف الشيء الوحيد الذي هطل على البرازيليين في مهرجان المشجعين الذي اتخذ من شاطئ كوباكابنا في ريو مقرا له في هذه الليلة «السوداوية»، بل قررت السماء أن تصب غضبها على المشجعين المغطسين باللونين الأصفر والأخضر، ما زاد من تعكير الأجواء العامة التي ازدادت حرارة بعد أن قررت مجموعة من المشجعين أن تشق طريقها بالتدافع ما اضطر الشرطة إلى التدخل من أجل فك الإشكال بينهم.
ودخل البرازيليون إلى اللقاء وهم خائفون على مصيرهم في ظل غياب نجمهم نيمار بسبب كسر في إحدى فقرات ظهره تعرض له في الدور ربع النهائي ضد كولومبيا، إضافة إلى القائد تياجو سيلفا لتلقيه إنذارا ثانيا في المباراة ذاتها.
»إنها مباراة سيئة جدا والبرازيل دون نيمار منتخب سيئ للغاية.
أكره هذه المباراة«، هذا ما قالته طالبة العلوم الطبيعية بيث اراويو (24 عاما) بعد المباراة، مضيفة »من المخزي أن نخسر بهذه الطريقة«.
وواصلت «الأمر الجيد الوحيد (من هذه الهزيمة) هو أن ما حصل سيؤثر على الرئيسة ديلما في الانتخابات (المقررة في أكتوبر المقبل).
لكن كل السياسيين هم أصلا أسوأ من اللاعبين«.
وكانت البرازيل تمني النفس بطرد شبح نهائي 1950 الذي خسرته على أرضها أمام جارتها الأوروغواي فيما أصبح يعرف بـ»ماراكانزو« لأن المواجهة أقيمت حينها على ملعب »ماراكانا«.
لكن الآن هناك مصطلح آخر استعمله المعلقون البرازيليون وهو »مينيرازو« في إشارة إلى ملعب »مينيراو« الذي أقيمت عليه المباراة.
لكن بالنسبة لطالبة التصوير جيسيكا سانتوس (23 عاما)، فإن هذه »المذبحة« التي حصلت في بيلو هوريزونتي لن تحرمها من مواصلة الاستمتاع بكأس العالم التي «تعود إلى البرازيل للمرة الأولى منذ 64 عاما.
من المؤكد أني سأستمتع حتى النهاية.
إذا فازت البرازيل فنحن نحتفل، وإذا خسرت البرازيل فنحن نواصل احتفالنا أيضا.
كان من الممكن أن تكون الهزيمة أسوأ لو حصلت أمام الأرجنتين (الجارة اللدودة)».
وفي ساو باولو، قررت مجموعة من المشجعين أن تصب جام غضبها على الحارس جوليو سيزار رغم أنه لا يتحمل مسؤولية هذه الهزيمة النكراء، إضافة إلى بعض اللاعبين الآخرين.
»كنت متخوفة من أن نخسر لأننا كنا دون نيمار وتياجو سيلفا»، هذا ما قالته الطالبة الجامعية اليكسا روساتي (19 عاما)، مضيفة «توقفت عن متابعة المباراة لثوان معدودة ثم عدت ووجدتهم قد سجلوا الهدف السادس«.
والإهانات التي وجهت إلى الرئيسة روسيف تظهر ذيول التظاهرات والإضرابات والاعتصامات التي حصلت قبيل انطلاق النهائيات وحتى خلالها احتجاجا على الوضع الاجتماعي الصعب وعلى إنفاق 11 مليار دولار من أجل استضافة هذا الحدث.
وتخوف البعض من أن يعود الناس إلى الشوارع للتظاهر والإضراب بعد خروج المنتخب الوطني من البطولة، على غرار كارينا ماركيز، لاعبة كرة القدم التي تبلغ من العمر 17 عاما.
»إنها لكارثة«، هذا ما قالته ماركيز، مضيفة »ستعم الفوضى.
سيقوم الناس بتكسير كل شيء.
سيكونون غاضبين جدا.
الحكومة أنفقت كثيرا من الأموال على كأس العالم عوضا عن الاستثمار في قطاعي الصحة والتعليم«.
البرازيليون يذرفون الدموع والشتائم تنهال على اللاعبين
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
