بدأت شركة أرامكو السعودية في تكوين فرق عمل متخصصة لتنفيذ أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، بإنشاء أحد عشر استادا رياضيا في مناطق المملكة كافة، وبأعلى المواصفات والمعايير العالمية، على غرار ما تمَّ إنجازه في مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة.
وبحسب وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي فإن هذه المشروعات سيتم العمل بها تحت مسمى (برنامج الملك عبدالله لإنشاء الملاعب الرئيسة في مناطق المملكة)، على أن تتوزع بين مناطق: المدينة المنورة، القصيم، الشرقية، عسير، تبوك، حائل، الحدود الشمالية، جازان، نجران، الباحة، الجوف، وبطاقة استيعابية خمسة وأربعين ألف متفرج لكل ملعب.
وقبل ذلك بأيام استعان المهندس عادل فقيه وزير الصحة (المكلف) بقياديين من أرامكو لإدارة كبرى مستشفيات وزارة الصحة في محافظة جدة، بعد فضيحة انتشار فيروس كورونا بين الأطباء والممرضين والمرضى، نتيجة فشل القياديين السابقين في إدارة أزمة المرض. كما تكفلت بإعادة ترميم الأجزاء المتضررة من طريق بقيق- الظهران، الذي يعاني منذ 4 أعوام من مشكلات فنية.
وفي فبراير 2011 استعان بها أمير منطقة مكة المكرمة (السابق) خالد الفيصل للإشراف الكامل على مشاريع سيول جدة، كما كانت لها اليد الطولى في الإشراف على تشييد جامعة الملك عبدالله «كاوست» والمدينة الاقتصادية بثول.
ووفقا لتصريحات أمير جازان محمد بن ناصر، فإن أرامكو وبتوجيه من خادم الحرمين الشريفين، ستقوم بالعمل في مجال البنية التحتية وتهيئة وتطوير شواطئ بيش، بعد انسحاب الشريك الماليزي من المشروع.
الأكيد أن أرامكو معنية بشؤون النفط ولم تكن يوما شركة مقاولات متخصصة في إنشاء المدن الجامعية والاقتصادية والرياضية، لكن ولأسباب عدة في مقدمتها فشل المقاول المحلي والعالمي في تحقيق ماهو مطلوب منه، تم اللجوء إليها لإنقاذ ما تعثر من مشاريع.
قد يكون هذا الوضع مقبولا كحالة طارئة أو موقتة، ولكن واقع الحال يشير إلى أن الاستعانة بأرامكو مستمر وسيستمر في المستقبل، في ظل جديتها وتقاعس الآخرين عن القيام بدورهم.
يبقى السؤال الأهم، هل من المقبول أن تستمر شركة النفط الوطنية في القيام بأعمال غيرها من القطاعات الأخرى؟ أليس من الأولى إنشاء شركة متخصصة في البناء بمواصفات أرامكو لتنفيذ أو الإشراف على تنفيذ المشاريع الحكومية؟ وطالما أن فكرة أرامكو كشركة لها القدرة على النجاح، تحظى بقبول صاحب القرار والمستفيدين منه، لماذا لا يتم تحويل باقي القطاعات الحكومية الأخرى، وبخاصة الخدمية منها، إلى شركات تعتمد ثقافة أرامكو وسياستها الانضباطية للقيام بعملها؟ هل يمكن استنساخ تجربة أرامكو في أماكن أخرى أم أن الشق أكبر من أن يتم رقعه؟