الإحباط قد يكون أول الخطوات نحو السعادة، ولعل أكثر اللحظات إحباطاً هي تلك التي تجد فيها كل ما حولك من الهراء والسخف والغباء والفساد غير قادر على إحباطك، وهذا ما يمكن أن يُسمى »الإحباط المركب« أي إن سبب الإحباط هو أنه لم يعد لديك القدرة على ممارسة هذا الترف، تجد أنك أصبحت أقل من أن تقول عن نفسك إنك محبط، وهذا يعني أنك وصلت إلى أعلى سلم »التنبلة«!وهذه مرحلة لا يصلها إلا الذين أوتوا حظاً عظيماً وابتسمت لهم الدنيا، لأن الوصول لمرحلة التنبلة يعني أنك ستجد نفسك أقل حدة، قليل الغضب، لا يثيرك أي شيء ولا أي أحد.
.
يعيقك الفساد فتبتسم، يمنعك الظلم من حقك فتضحك، تشاهد الأخبار وأنهار الدماء تسيل في الشاشات وأنت تأكل ولا يلفت نظرك في المشهد إلا لون قميص القاتل ونوع حذاء المقتول، قد تتحدث قليلا عن جودة التصوير، أو تحاول أن تعرف نوع الأداة المستخدمة في القتل وتخمن سعرها، كل شيء ربما يلفت نظرك إلا أن إنساناً قرر أن ينهي حياة إنسان آخر، ستجد حين تصبح »تنبلا« عظيماً أن هذا الأمر لا يعنيك في شيء!لكي تكون سعيداً، لا بد أن تكون محبطاً كخطوة أولى وهذا أمر ليس بالهين، حتى تصل إليه لا بد أن تحارب خوفك من المستقبل فتكذّب حواسك، تبحث عن مثلب في كل »حقيقة« تراها أو تسمعها أو تلمسها لكي تستطيع التعايش مع عجزك، ثم تنساه، حتى تصل لا بد أن تؤمن إيماناً لا يخالطه شك أن »التفاهة هي الحل«!
التفاهة هي الحل!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
