يوصف »الرذاذ المتلاشي« بأنه أحد أبرز قصص النجاح في كأس العالم بالبرازيل، حيث استعان به الحكام لتحديد مسافة الأمتار العشرة لوقوف الحائط البشري في الركلات الحرة.
ويختفي هذا الرذاذ في غضون دقيقة أو دقيقتين.
ومنح هيني المان (43 عاما) الاتحاد الدولي (الفيفا) حق استخدام هذا الاختراع دون مقابل، ويقول إن عشقه للعبة ورغبته في مساعدة الحكام في الحفاظ على الانضباط داخل الملعب تأتي قبل تحقيق الثروة.
وسبق استخدام العلبة التي تنثر رغوة بيضاء اللون سريعة الاختفاء في بطولات سابقة بينها كأس أمريكا الجنوبية 2011 وكأس ليبرتادوريس والدوري الأمريكي الممتاز.
وقال المخترع «لم أكن أفكر في أي طموح تجاري، رغبت في تطوير هذا المنتج، ربما تكون هناك بعض الجوانب المالية لكنها تأتي في المقام الثاني فكل ما أرغب فيه هو تحسين هذا المنتج من أجل كرة القدم».
وتابع «كنت أرغب في مساعدة الحكام على الحفاظ على الانضباط في أرض الملعب، تناقص الوقت الذي كان يستغرقه تنفيذ ركلة حرة من 48 ثانية إلى نحو 20، هناك بطاقات صفراء وحمراء أقل وكثير من الأهداف من الركلات الحرة واللاعبون يحترمون الخط».
ورغم أن علب الرذاذ المتلاشي لم تُنشر على نطاق واسع إلا أن المان قال إن سعر البيع بالتجزئة سيصل إلى نحو خمس دولارات.
وطلب الفيفا 320 علبة لمباريات كأس العالم 64.
ومن بين الجوانب المثيرة لهذه القصة الوقت الذي أخذه مسؤولو الفيفا لقبول الاختراع.
ورغم ترحيب سلطات كرة القدم المحلية بالفكرة في مراحلها الأولى، قال المان إن رئيس الفيفا سيب بلاتر والأمين العام جيروم فالكه احتاجا لبعض الإقناع حينما وصلت الفكرة إلى مراحل متقدمة.
وتابع »بعض الناس احتاجت إلى إقناع، فبلاتر كان متشككا في البداية، لكنه أدرك بعدها أن هذه الفكرة حلت مشاكل عديدة في كرة القدم«.
ولد المان وتربى في ولاية ميناس جيرايس التي أقيمت فيها مباراة الدور قبل النهائي بين ألمانيا والبرازيل على ملعب مينيراو في بيلو هوريزونتي وكان يعمل في مجال تصميمات الجرافيك قبل أن تراوده الفكرة قبل 14 عاما.
وكان يشعر وقتها بالغضب بسبب كثرة الوقت المهدر مع كل مرة تنفذ فيها ركلة حرة.
واستخدم هذا الرذاذ للمرة الأولى في مسابقة للهواة في بيلو هوريزونتي في 2000.
ومع مرو الوقت بدأ استخدامه في مسابقات أكبر وبعد عامين آخرين وافق الاتحاد البرازيلي على استخدامه بعدما نالت استحسان جميع الحكام الذين استعملوها.
وفي 2006 عمل المان مع الأرجنتيني بابلو سيلفا الذي كان قد بدأ مشروعا مستقلا لتطوير المنتج ذاته ومن وقتها عكف الرجلان على تطوير ما سمياه «رذاذ اللعب النظيف».
وبحلول 2012 اختبر الرذاذ الذي أدخل عليه العديد من التحسينات في 18 ألف مباراة رسمية وحصل على موافقة مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي صادق على استخدامه في جميع المستويات.
وجربه الفيفا في بطولتي كأس العالم تحت 17 و20 عاما في 2013 كما استخدم في كأس العالم للأندية قبل أن يستخدم للمرة الأولى في مونديال البرازيل.
ورغم أنه حصل على براءة اختراع دولية لهذا المنتج قد تجعله من الأثرياء إلا أنه بدا غير مكترث بالأمر.
وتابع »هناك قيم أخلاقية وراء هذا الاختراع، الشركات متعددة الجنسيات تستغل أفكار الآخرين وتربح من ورائها لكن هدفي ليس كذلك«.