إنه حنين الماضي ومصدر طاقتهم التي يستمدون منها النور ليروا في العتمة ما لا يستطيعون أن يروه في ساعات النهار، وكان من يملك هذه الجوهرة الوضاءة قديما، فكأنما ملك المجرة الشمسية كلها، وأصبح يرى ليله بوضوح كما يراه نهارا، حيث كان الجار يعيره إلى جاره الذي قد يحتاج إليه برهة من الزمن لينعم فيها بذاك الوميض الذي تحول إلى شعاع يضيئ منزله، والآن صار الفانوس زينة يتزامن وجوده مع شهر رمضان.
أصل الفانوس
استخدم الفانوس في صدر الإسلام في الإضاءة ليلاً للذهاب إلى المساجد وزيارة الأقارب، وكلمة الفانوس إغريقية، وفي بعض اللغات السامية يقال للفانوس «فناس»، ويذكر الفيروز أبادي مؤلف القاموس المحيط، أن معنى الفانوس هو النمام، ويرجع تسميته لأنه يظهر حامله وسط الظلام.
وتتعدد القصص عن أصله، إحداها تقول: إن الخليفة الفاطمي كان يخرج للشوارع ليلة الرؤيا ليستطلع هلال رمضان، وكان الأطفال يخرجون معه ليضيئوا له الطريق، ويحمل كل منهم فانوسه، وهم يغنون أغاني جميلة، تعبيراً عن سعادتهم باستقباله.
تزيين البيوت
وانتقل هذا التقليد من جيل لجيل، حيث يحرص الأطفال الآن على شراء الفوانيس في رمضان ويخرجون بها للشوارع احتفاء بالشهر، وكثير من الناس أصبحوا يعلقون فوانيس كبيرة ملونة في الشوارع، وأمام بيوتهم وعلى الأشجار، لإضاءة الحارة وتزيينها.
وبقيت الفوانيس تضيئ الشوارع حتى آخر شهر رمضان، لتصبح عادة التزم بها كثير من الناس في كل عام حتى تحول الفانوس إلى رمز للفرحة وتقليد محبب في هذا الشهر بعد أن انتقلت فكرته إلى أغلب الدول العربية والإسلامية، وأصبح جزءا من التقاليد برمضان في كثير من العواصم والمدن العربية، ولم تكن صناعة الفوانيس موسمية، بل تستمر طوال العام، حيث يتفنن صناعها في ابتكار أشكال ونماذج مختلفة.
تطور صناعته
ويعد رمضان موسم رواج صناعة الفانوس في الدول العربية والإسلامية، التي شهدت تطورا كبيرا، فبعدما كان عبارة عن علبة من الصفيح توضع بداخلها شمعة، تم تركيب الزجاج مع الصفيح وعمل فتحات به لتجعل الشمعة تستمر في الاشتعال، ثم بدأت مرحلة تشكيل الصفيح وتلوين الزجاج مع بعض النقوش والأشكال، وكان ذلك يتم يدوياً، حيث يتطلب الأمر مهارة خاصة، ويستغرق وقتا طويلا في تصنيعه حتى خطفت الكهرباء مكانة الفانوس واستولت على أهميته، ليبقى رمزا جميلا لشهر رمضان في كل مكان.

