يبدو أن مجال العمل من المنزل ليس له حدود، واعتاد المجتمع السعودي على سماع قصص فتيات برعن في العمل من المنزل في كثير من المجالات كالطبخ والحياكة والمشغولات اليدوية، إلا أن اقتحام سوق صيانة أجهزة الحاسب الآلي من المنزل قادته حنان الدعجاني بعد معاناتها في البحث عن صيانة لحاسبها الآلي، فحولت تلك المعاناة إلى فكرة لاستثمار وقت فراغها بما يعود عليها بالنفع، وخدمة مثيلاتها في إصلاح الأعطال التي تطرأ على حاسباتهن الآلية.
بداية الفكرة
تقول حنان الدعجاني: واجهت مشكلة في جهاز الحاسب الخاص بي، وبحثت عن محل يجري صيانته أمامي، إلا أنني فوجئت بعدم وجود أي جهة مختصة، وكانت كل الحلول المتوفرة لدى محلات الصيانة هي مسح جميع المعلومات المخزنة عليه، وهذا أقلقني لوجود ملفات مهمة أخشى فقدانها، ومن هنا فكرت في أن أتعلم الصيانة بنفسي واكتسبت خبرة مكنتني من إجراء صيانة لحاسبات أهلي وصديقاتي، وسرعان ما اشتهرت في محيطي بالحي، وبدأ العمل ينهال علي.
شهادة دولية
وأضافت الدعجاني: بعدما شاهدت الطلب المتزايد على إصلاح الحاسبات طورت موهبتي فالتحقت بدورة في الصيانة وحصلت على الشهادة الدولية في قيادة الحاسب الآلي، وبتحفيز ممن حولي بدأت أعمل من منزلي وجمعت فريق عمل نسائيا سعوديا 100%، وانطلقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولاقت فكرتي رواجا كبيرا في الأوساط النسائية.
وأشارت إلى أنها تقدم الاستشارة الكاملة للعميلة وتساعدها على معرفة الخلل كي لا تقع ضحية لأي نوع من أنواع الاستغلال الذي تمارسه بعض المحلات، «وإن كان الحل موجودا لدينا وبعد الاتفاق على السعر ندخل على جهازها من خلال أحد برامج الاتصال عن بعد، ونبدأ بإصلاح الخلل والعميلة تشاهد كل الخطوات التي نجريها أولا بأول.
وإذا احتاج الأمر لأي قطع غيار نحددها ثم تأخذ العميلة الجهاز إلى محل الصيانة وتطلب منه أن يغير تلك القطعة فقط، مما يحميها من استغلال بعض المحلات».
الصيانة عن بعد
«بدأتُ فكرة المشروع في 2012، واستخرجت رسميا سجلا تجاريا للعمل من خلاله، وكونت قاعدة عملاء جيدة، كما عملت على تطوير العمل من خلال برامج الدعم، وحاولت الحصول على دعم وتسجيل فريق العمل رسميا لدى الجهات المختصة للحصول على دعم من خلال الموارد البشرية، إلا أننا لم نجد أي مساعدة، وهذا يعد عائقا أمامنا لتطوير عملنا».
وأضافت: قمنا بصيانة أكثر من 250 جهازا في مختلف مناطق المملكة، وهذا رقم جيد بالنسبة لبدايتنا، واكتسبنا ثقة عدد من العميلات من حائل والدمام وجدة والرياض وأبها وجازان والطائف وغيرها، وهذا دليل على نجاح فكرتنا وتشجيع جزء كبير من المجتمع لها.
حماية الحقوق
وأوضحت الدعجاني أنها تحرص على أن تستخدم برامج أصلية 100 %، وهذا ما يميز فريقها، وبأسعار أقل بكثير مما في السوق، لأنهن يتعاملن مع موردين وشركات خارج المملكة بأسعار منافسة، مشيرة إلى أنها واجهت بعض المصاعب في تعاملها مع بعض العميلات اللاتي يبدين مخاوف من التعامل معها ويشككن في تجربتها، حيث تبادر بإبراز السجل وتعطي اسمها كاملا ورقم السجل لهن لتكسب ثقتهن، ومع ذلك ما زال هناك تخوف لعدم فهم الفكرة.
التعاملات المالية
وبالنسبة لأسعار الخدمات فتحددها بعد دراسة المشكلة مع العميلة، وتقول: إذا تأكدنا من إمكانية حل المشكلة نحدد السعر، وبعد تحويل المبلغ نبدأ بالعمل، وإذا لم نكن متأكدات من المشكلة نبدأ بالعمل ثم يكون السعر لاحقا، وفي بعض الأحيان نعطي العميلة الحل دون الدخول للجهاز، ونقدم كثيرا من الحلول ونستطيع القيام بها دون الحاجة لأي تدخل من أي أحد.
مشكلة التمويل
وأشارت إلى أنها حاولت توسيع نشاطها أكثر بأخذ قرض من البنوك، إلا أن البنوك اشترطت وجود مقر ثابت للعمل، بالإضافة إلى مشكلة التراخيص، وهذا يعوق طموحها، وتسعى إلى توفير بدائل في القريب العاجل.
واعتبرت الدعجاني مشروعها بمثابة طوق نجاة ومصدر خير لكثير من الفتيات اللائي تتعرض أجهزة الحاسب الخاصة بهن لأعطال بسبب ما عليها من خصوصيات، حيث لا يثقن فيمن يطلع عليها، ويفضلن إهمال الجهاز وعدم إصلاحه، مشيرة إلى أنها تعاملت مع فتاة تعطل حاسبها منذ 7 سنوات، ولم تستطع أن ترسله لمحلات الصيانة لوجود صورها الخاصة عليه، وحلت مشكلتها في دقائق، والآن يستقبل الفريق العميلات عن طريق التواصل الاجتماعي، وموقعه الرسمي قيد التطوير، كما تم تدشين رقم الواتس اب للتواصل مع العميلات.

