طالبت خريجات دبلومات كليات المجتمع بضرورة تعيينهن بشكل عاجل أسوة بزميلاتهن البديلات، ورأين أنهن ظلمن بإهمالهن كل هذه السنوات دون تعيين.
وقال عدد من الخريجات لـ»مكة» إنهن درسن بدون مكافأة، وتكلفن قيمة النقل التي لا تقل عن 800 ريال بسبب حضورهن من قرى نائية، من أجل وعود بتوظيفهن فور التخرج، فيما درس بعضهن على نفقتهن الخاصة، ولم يصنفن إلى الآن.
وشكت الخريجات - تحتفظ «مكة» بأسمائهن - من أن وزارة الخدمة المدنية قالت بعدم وجود لوائح وظيفية في «جدارة» فيتم استبعادهن من المفاضلة رغم أن تخصصاتهن تواكب العصر، مبينات أنهن قضين 10 سنوات في البطالة، مطالبات بحل سريع، خاصة بينهن أرامل وأمهات أيتام ومطلقات ويتيمات.
وقالت خريجة كلية مجتمع من تبوك، تخصص علوم إدارية (إدارة مكتبية) إنها درست 3 سنوات مع التدريب التعاوني فصلا كاملا في مكتب الإشراف التربوي سنة 1426، بدون أن تحظى بمكافأة أو مواصلات، فضلا عن الكتب والأبحاث وكل متطلبات الأساتذة التي وفرتها وزميلاتها بأنفسهن، وبينت أنها بعد التخرج انتقلت إلى الشرقية وقدمت في الخدمة المدنية، فأخبروها بعدم وجود شواغر للخريجات المثيلات، فاتجهت إلى القطاع الخاص، وقدمت على المؤسسات والشركات والمدارس، فكانت شروطهم تعجيزية تتمثل في: إتقان اللغة الإنجليزية تحدثا وكتابة، والاختلاط أو يكون رئيسها رجلا، مع ساعات عمل طويلة، في مقابل مبلغ زهيد جدا.
وأردفت «قبل شهر أجريت مقابلة في إحدى المدارس الأهلية، وكانت الأسئلة تتركز على: هل أنت متزوجة، هل عندك أولاد، هل يقبل زوجك التأخر في العمل، وهل يقبل أخذ العمل معك؟، طبعا الجواب كان: نعم أقبل بأي شيء، والنتيجة أنهم سيتصلون فيما بعد، ولكن إلى الآن لم يتصل أحد».
خريجة أخرى من دبلوم اللغة الإنجليزية، قالت «إن معاناتي بدأت بمشوار الكلية 100 كيلو متر ذهابا ومثلها في العودة، وتحملت أسرتي أجرة السائق 1000 ريال شهريا، مع مذكرات بأسعار مرتفعة، وعقب إكمال الدراسة صعقت وزميلاتي بالطرد من الدوائر الحكومية، وعبارة: المجتمع غير مطلوب، ولا يوجد أمل في توظيفكن، وللأسف الصاعقة والطرد لا يزالان مستمرين، ومن هنا نناشد المسؤولين برفع الظلم عن الخريجات وبعضهن بقين 10 سنوات ضمن قوائم البطالة».
ومن محافظة رنية روت خريجة معاناتها لنيل دبلوم الحاسب الآلي من كلية المجتمع بقولها «كنت استقل الباص من الثالثة فجرا، لأصل إلى رنية، التي تبعد عن بيشة نحو 200 كيلومتر، في السابعة صباحا، ولم تصرف لنا مكافآت، وكنا نتعرض للكثير من الحوادث في الطريق، وعانينا من أجل الدراسة، وكان صاحب السيارة رجلا مسنا، أحيانا كثيرة يصيبه النعاس بالطريق، وأحيانا نتعرض لكثير من المشاكل، وكانت منا من يقوم والدها بإحضارها للكلية، ويجلس داخل سيارته طوال ساعات الدوام حتى خروج ابنته».
وزادت «تخرجنا من الكلية، وصدر قرار تعييني في وزارة التربية والتعليم، وعندما ذهبت للمطابقة استبعدوني، وقالوا يوجد خطأ، راجعت بعدها الخدمة المدنية بعسير، فأخبروني أن أراجع الوزارة بالرياض، وهناك أخبروني أنه تم التصحيح، وسوف يتم إبلاغي قريبا ولم يحصل أي شيء».
وقالت: وبعد بطالة امتدت لنحو 4 سنوات قدمت على «جدارة» ونزل اسمي، وبعدها أخبروني بأنه يوجد خطأ ولم يتم توضيح الخطأ من قبل الجهتين، فلماذا هذا الظلم، وما ذنبي في هذا كله؟، أتمنى النظر في موضوعنا، وتعييننا فورا.
عديد من القضايا ذات بعد إنساني تعانيها خريجات دبلومات كليات المجتمع، نقلتها «مكة» إلى المتحدث الرسمي لوزارة التربية والتعليم مبارك العصيمي، الذي اكتفى بقوله (إن التعيين فقط عن طريق جدارة..) متجاهلا الإجابة على الأسئلة، ولم يوضح أسباب تأخر تعيين الخريجات.