حرير الكعبة الأسود شاهدٌ على كمّ الأيادي التي صافحته وهي تلهج بالدعاء، من كل البقاع، حيث يقصد المصلون بيت الله الحرام، متجهين نحو الكعبة، وهم يتمسكون بأستارها وأعينهم تفيض من الدمع على اختلاف المطالب والأمنيات، فجميعها ترتفع إلى السماء بنبرة واحدة مرددة «يارب».
فجموع الزائرين لبيت الله العتيق تحمل قلوبهم عددا من الذكريات الشاهدة على أمنياتهم التي حققها لهم الله، بعد دعوةٍ صادقة اتجهت إلى السماء من باطن هذه الأستار.
.
فهذه فاطمة عبد الرحمن (٥٥عاما) تقول «كلما ضاق صدري اتجهت بأحمالي إلى هذا البيت المُقدس، ففي الماضي كان من السهل علي أن أقف أمام الكعبة وأتعلق بأستارها، أما الآن بعد خارت قواي وهرم جسدي فلم أعد قادرة على الوقوف أمام الكعبة».
وتتعجب فاطمة من اعتقاد البعض بأن دعاءهم سوف يرد إن لم يتعلقوا بأستار الكعبة، معللة « هذا ما يجعل التزاحم شديدا حولها».
وعلى الرغم من التحذيرات الشديدة من قبل المطوفين والمشايخ إلا أن البعض يصر على التمسك بتلك المعتقدات.
في حين أوضحت خيرية المولد «إننا كمسلمين لا نتمسك بأستار الكعبة تبركا بها، ولكن لكل مكانٍ قدسيته، فنحن ببيت الله الحرام.
.
كعبته المشرفة فاستشعارنا بالسؤال والحاجة لله أعظم وأكبر»، لافتة إلى أن الدعاء إذا توفرت شروطه وأركانه الكامنة في الإيمان بالله عز وجل تحققت الإجابة ونال الإنسان ما تمناه.
وأستار الكعبة المقدسة لها مكانتها من قبل الإسلام، فالاهتمام بها كان من أهم مظاهر الاهتمام والتشريف والتبجيل للبيت الحرام، كما أن تاريخها جزء من تاريخ الكعبة نفسها.
أما في وقتنا الحالي فقد أُنشئت في مستهل شهر محرم 1346هـ دار الكسوة الكامنة بمكة المكرمة، فكانت هذه الدار أول مؤسسة خصصت لحياكة كسوة الكعبة المشرفة بالحجاز منذ أن كسيت الكعبة في العصر الجاهلي إلى العصر الحالي.
أستار الكعبة تتعلق بها أيادي الرجاء
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
