يؤكد عبدالله الكعيد بكل صراحة أن الكتب الدينية لا تستهويه، سواء كان ذلك في شهر رمضان أو في غيره، مشيدا بالمؤلفات التي تحرّض العقل على التفكير والتخيّل والدهشة، وذلك من خلال هذه الطقوس القرائية التي شكّلت وعيه الحياتي وفكره الكتابي.
أول السطر
فعن بداياته مع القراءة يقول الكاتب عبدالله الكعيد لـ»مكة»: لديّ بدايات لا بداية واحدة مع القراءة، ففي كل مرحلة عمرية وفكرية بداية.
كنتُ أقرأ على استحياء وأنا في أواخر مرحلة الطفولة، أي في الثانية عشرة وحتى الرابعة عشرة بعض ما يقع في يدي من كُتب أستعيرها من مكتبة شقيقي الأكبر سليمان، كالنظرات والعبرات وماجدولين للمنفلوطي وكتاب حي بن يقظان لابن طفيل، لكن أكثر كتاب جذبني في تلك الفترة رواية البؤساء لفيكتور هوجو وبطلها جان فالجان.
التكوين
أما عن المنعطف الحقيقي لقراءات الكعيد فقد كان عن طريق قصة قرأها في سن الخامسة عشرة عندما وقع بين يديه عدد من جريدة اليمامة التي كان يرأس تحريرها آنذاك مؤسسها علامة الجزيرة حمد الجاسر، رحمه الله، ليشترك بعدها في الجريدة وتصله باسمه عن طريق مكتبة النور الوحيدة آنذاك في مدينة الخرج.
ويشير الكعيد إلى المرحلة القرائية الثالثة، وهي التي يعيشها الآن بعد أن تفرغ تماما للقراءة والكتابة، إنها ممتدة بلا مبالغة منذ أن يفتح عينيه فجرا وحتى قبل إغماضهما للنوم، وذلك بعد أن ترك طوعاً العمل الحكومي وتفرغ لحياته الخاصة وعشقه القرائي منذ ما يزيد عن العشرين عاما، مؤكدا أنه قرأ خلال هذه الفترة آلافا من الكتب والمطبوعات، واصفا تلك القراءات بأنها زاده الحقيقي للكتابة المنتظمة.
وحول مراحل تكوين مكتبته يضيف الكعيد «قبل دخولي لكلية قوى الأمن الداخلي في أوائل السبعينات الميلادية، لم يكن لي مكتبة بالمعنى الحقيقي للكلمة، ولكن بعد تخرجي عام 1974م وبعد استقلالي من الأسرة في منزل خاص بي، بدأت أُكوّن مكتبة متواضعة جداً آنذاك، ثم تضخمت بتقادم الزمن واقتناء الكتب.
ورغم الارتحال من منزل لآخر طوال 40 عاما واستعارة البعض الكتب منها دون إعادة، إلا أن مكتبتي اليوم تضم عدة آلاف من أصناف الكتب والدوريات والمراجع».
فكر وفلسفة
وفيما إذا كانت طقوسه القرائية في شهر رمضان تختلف عن بقية الشهور يؤكد الكاتب الكعيد أنها لا تختلف عنها في الأيام العادية، بل قد تكون ساعات القراءة أكثر بفعل البقاء في المنزل وقتا أطول ولا رفيق حينها غير كتاب يحلّق به في فضاء الخيال والعلم والمعرفة.
ويركز الكعيد في قراءاته الرمضانية، كما يشير، على الكتب ذات الصبغة الفكرية والفلسفية، وإعادة قراءة كتب مرّ عليها مرور الكرام في قراءته الأولى لها.
عن القراءات الدينية والروحية في شهر رمضان، ويؤكد بمنتهى الشفافية التي لا تقبل المخاتلة بأن الكتب والمؤلفات الدينية لا تستهويه، لهذا لم يقرأها، ويشك بأنه سيقرؤها مستقبلاً، معللا ذلك بقوله:« ذائقتي في القراءة تميل إلى الخيال وما ينتجه العقل البشري من أفكار تثير التساؤلات، وتدعو للتأمل ومحاولة اكتشاف كُنه الحياة وفك رموزها وألغازها، بينما بعض الكتب الدينية تكتب بحسب مؤلفها، وتفرض على المُتلقي القبول والقبول فقط».

