تنتخب إندونيسيا اليوم رئيسا جديدا ليقود ثالث ديموقراطية في العالم في انتخابات تعدّ الأهم منذ سقوط الديكتاتور سوهارتو وتبدو فيها المنافسة شديدة بين حاكم جاكرتا جوكو ويدودو وخصمه الوحيد الجنرال السابق المثير للجدل برابويو سوبيانتو.
ودعي قرابة 190 مليون ناخب للتصويت في جزر الأرخبيل الـ 17 ألفا، للاختيار بين جوكو ويدودو الملقب جوكوي المتوقع أن يواصل الإصلاحات الديموقراطية لمرحلة ما بعد سوهارتو (1967-1998)، وبرابويو سوبيانتو الصهر السابق لسوهارتو الذي يثير مخاوف من عودة النزعة الاستبدادية.
وقال المحلل السياسي المستقل بول رولاند، إن هذا الانتخاب “مهم” لأنه سيكون “مؤشرا عما إذا كانت إندونيسيا ستمضي قدما أم أنها ستعود إلى الوراء”.
والفائز في الاقتراع سيخلف الرئيس الحالي سوسيلو بانبانج يودويونو الذي لا يحق له بموجب الدستور الترشح مجددا بعد ولايتين من خمس سنوات.
وجوكوي وبرابويو هما المرشحان الوحيدان اللذان حصلا على دعم أحزاب بما يمثل 20 % على الأقل من المقاعد الـ 560 في مجلس النواب الذي جُدد في أبريل الماضي، وهي العتبة الدنيا للمشاركة في الانتخابات الرئاسية.
وسجل جوكوي (53 عاما) المتحدر من وسط متواضع، صعودا ملفتا في عالم السياسة بعد أن حول مدينة سولو التي ترأس بلديتها خلال سبع سنوات.
وهذا ما رفعه في 2012 إلى منصب حاكم العاصمة جاكرتا، حيث حقق فيها إنجازا بإدخال نظام البطاقات الصحية والتربوية للأكثر فقرا، في بلد يعيش قرابة نصف سكانه بأقل من دولارين في اليوم.
وأنعش جوكوي الأمل ببروز طبقة جديدة من القادة السياسيين في إندونيسيا التي ما زالت تحكمها نخبة منبثقة من عهد سوهارتو الذي أطيح به في 1998.
واحتل خلال أشهر الصدارة في استطلاعات الرأي متقدما بشوط كبير على برابويو (62 عاما) الذي أقر بأنه خطف معارضين مدافعين عن الديموقراطية في أواخر حكم سوهارتو.
لكن في الأسابيع الأخيرة سجل الجنرال السابق المعروف ببأسه ونزعته القومية المتشددة صعودا ملفتا في استطلاعات الرأي التي توقعت بعضها حتى فوزه في الأيام الأخيرة.
ويحظى الجنرال السابق الذي جمع ثروة بعد انتقاله إلى عالم الأعمال، بدعم أقطاب الإعلام المرئي والمسموع من أصحاب شبكات تلفزة.
لكن حملة تشهير تتهم خصوصا جوكوي بأنه غير مسلم، في أكبر بلد مسلم في العالم من حيث تعداد السكان المقدر بنحو 250 مليون نسمة، أفقدته كثيرا من النقاط.
ولدحض هذه الاتهامات توجه ويدودو أمس الأول إلى مكة لأداء العمرة والقضاء على إشاعات ترددت بأنه مسيحي، وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزيون لقطات لجوكوي بملابس الإحرام البيضاء وهو يطوف حول الكعبة في مكة المكرمة.
وربما تحدث رحلة العمرة فارقا بعد حملة انتخابية شابتها أقاويل بأن جوكوي مسيحي من أصل صيني وهو ما أضر بقوة بشعبيته.
وتحدث مثل هذه الإشاعات أثرا مدمرا سياسيا في مجتمع أكثر من 90 % من أفراده مسلمون من أصول إندونيسية.
وجوكوي مسلم ومن أصل إندونيسي.
والأثر الذي تركته هذه الإشاعات يعكس بقوة ما تحدث عنه كثير من المحللين عن ضعف حملة جوكوي وافتقارها للتنظيم مقارنة بكفاءة حملة منافسه.
ويرافق ويدودو كمرشح إلى منصب نائب الرئيس، يوسف كالا (72 سنة) وهو ثري كان وزيرا في عهد الرئيسة ميجاواتي سوكارنوبوتري التي هزمها في اقتراع 2009 الرئيس الحالي سوسيلو بامبانج يودهويونو، أما مرشح سوبيانتو إلى نيابة الرئاسة، فهو هاتا رجاسا، الذي كان وزيرا للاقتصاد.