يشهد زملاء الأستاذ محظوظ المتشددون أنفسهم الذين جاءوا مع طلابهم في حافلة ليدينوه في المحكمة ـ وكلهم اليوم أحياء ـ أنه سامحهم جميعاً قبل أن ينطق القضاة بالحكم؛ لأنه يدرك أنهم في النهاية ليسوا إلا ضحايا لهذا الفكر الأعمى، ولأنه مؤمن بقوله تعالى: {ونُذيق بعضَكم بأسَ بعض} وقدوتُنا جميعاً صفوة الخلق صلى الله عليه وسلم إذ كان يقول بحق صناديد الشرك: «ربِّ اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون»!!
ومهما كان بأسهم فلم يكن شيئاً عند بأس (إمام الجامع) الذي استغل ثقة بعض المسؤولين ليصدر أمر القبض «على المعلم المجرم» للمرة الأولى بالطريقة المهينة التي ذكرناها، ثم تابع كيده عند هيئة التحقيق والادعاء العام، ليدفع المحققَ (المؤدلجَ) على تأجيل القضية عامين كاملين كي يبلغ الطلاب (الأطفال) الحلم فيمكن للمحكمة أخذ شهاداتهم قرائن قياساً على الفاسق التائب حيث يجيز الرأي (المرجوح) أخذ شهادته على ما حدث وقت فسقه! ولم يكتفِ بهذا بل ذهب إلى كبير القضاة وأوغر صدره ليأمر بحبسه للمرة الثانية قبل أن يراه!!
لقد تولَّى كبر القضية دون أن يكلف نفسه لقاء الأستاذ/ محظوظ ومناقشته شخصياً؛ فقد حذَّروه ـ كما حذَّر هو القضاة ـ من خبثه وحلاوة لسانه وقدرته على الإقناع!!
ومع هذا سامحه الأستاذ/ محظوظ لأنه لم يجد سلاحاً ينتقم به أشد من التسامح كما يرى الزميل «نيتشه» (يهديكم الله ويصلح بالكم)!
ولكن هل تسامحنا ضمائرنا ونحن نرى أبناءنا (حصاد ذلك الفكر المتشدد) يكفرون المجتمع ويعلنون الجهاد ضد بلاد الحرمين والدولة التي ترفع راية التوحيد؟
هل تسامحنا ضمائرنا ونحن نقرأ أسماء المفجِّرين من الفئة الضالة وكنا نقرأ معظمها في دفاتر أعمال السنة ونتائج الامتحانات؟
هل تسامحنا ضمائـ... من نحن؟ المتشددون؟ أم الرماديون الذين كانوا يتزلَّفونهم على حساب الوطن: ومنهم مسؤولون في التعليم تركوا الساحة لهم ولم يستجيبوا لنداءات التغيير والتطوير؟ ومنهم مسؤولون في الإعلام كانوا يكتمون صوت من ينتقدهم وكأنه ينتقد الدين الحنيف والشرع والحق؟
السماح أقوى سلاح ولكن..؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
