وما زلنا في كأس العالم، وهي بالمناسبة الدورة الكروية الوحيدة التي تبعدنا بسلطان المتعة والنفوذ والأضواء عن الرياضة السعودية، وتسمح لنا بالتقاط بعض الأنفاس من عناء الصراعات المحلية التي لا تنتهي. وحتى ذلك الحين، أي حتى موعد العودة إلى صراع الديكة في الاتحاد، وهموم الأهلي والهلال، وقضية الفقرة الخامسة من النظام الأساسي للاتحاد السعودي، دعونا نودع آواخر أيام دورة كأس العالم في البرازيل ببعض الملاحظات.
أولا، مستوى الحراسة حيرني، فهل تألق الحراس اللافت جدا في هذه البطولة جاء بمحض الصدفة التي جمعت أبرز الحراس في دورة واحدة، أم إن هناك تطورا تقنيا وتكتيكيا حدث في هذا المركز الحساس في السنوات الأخيرة فظهر بصورة جلية عندما اجتمعوا في مكان وزمان متقارب؟ والحق لا أدري. ولكني أعلم تماما أنها الدورة التي شهدت تألقا غير عادي لحراس المرمى، والتي سجلت أرقاما قياسية كذلك بفضل الحارس الأمريكي هواردز الذي تمكن من صد أعلى نسبة من الكرات الخطرة في مباراة واحدة في تاريخ النهائيات.
ثانيا، في الفارق الكبير بين تعامل الدول الأوروبية مع النجم والتي تضع حدا لسطوته على بقية المجموعة في الفريق، ثم الدول اللاتينية التي تمنح النجم كل الصلاحيات أمام زملائه اللاعبين، حتى لو كانوا صغارا في السن كنيمار على سبيل المثال.
العقلية الأوروبية لا تسمح لجيرارد وأوزيل ورونالدو وروبين وانيستا وغيرهم باللعب (على كيفهم) في أي وقت، في حين أن نيمار وميسي وسواريز يستطيعون لعب ضربة الزاوية وضربات الجزاء وجميع الفاولات وقتما أرادوا ودون أن يكونوا الأمهر في هذه اللعبات حتى لو تضجر باقي اللاعبين بشكل خفي قد لا يراه أحد. ويمكنني القول إن الأجواء اللاتينية أقدر على إبراز النجم ومنحه كل الصلاحيات لكي يبدع، مضحية في الغالب بنفسية باقي المجموعة، معتبرة أن المبدع أقوى تأثيرا في النتائج. أما الأوروبيون وبنسبة ما فلديهم خط أحمر لا يمكن للنجم أن يتجاوزه، اعتقادا منهم أن لكل دوره المحدود ضمن منظومة العمل الجماعي. وبغض النظر عن أيهما أنجع، فإن الأوروبي يكسب أخلاقيا كما جرت العادة!
مستوى الحراسة ومستوى الغطرسة
عاصم عصام الدين2 دقائق للقراءة

حجم الخط
