على بعد أمتار قليلة من معبر باب السلام الحدودي بين سوريا وتركيا قرب مدينة كلس، هناك مقهى رخيص حيث أكثر الأشياء المثيرة للاهتمام والمعروضة للبيع. المقهى هو آخر محطة للشباب المتطرفين القادمين من أوروبا أو شمال أفريقيا والذين يخططون للمرور عبر حرس الحدود الأتراك المتساهلين إلى الأراضي السورية. هذا هو المكان الذي يبيعون فيه جوازات سفرهم. عندما زار أحدنا المقهى في يناير، كان هناك جواز سفر بلجيكي معروض للبيع بمبلغ 8000 دولار. يستطيع من يشتريه أن يزوره ويتنقل به في أوروبا أو يدخل الولايات المتحدة بدون تأشيرة. كان هناك مصورون يلتقطون صورا شخصية للجوازات في موقف السيارات الملاصق للمقهى.
في الكويت، في إحدى أمسيات شهر مارس، كانت هناك سيارة كابريس كلاسيكية يتم إعدادها للبيع في مزاد خارج خيمة. في الداخل، كان البعض يحثون المشاركين المحتملين في المزاد لتخفيف معاناة السوريين بـ”مساهماتهم الإنسانية.” معظمهم كانوا يجهلون أن أموالهم ما إن تصل إلى سوريا فإن الذين سيقررون طريقة استخدامها هم مقاتلون ينتمي بعضهم إلى القاعدة.
في 10 يونيو، دخل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) إلى مجينة الموصل شمال العراق. في أكبر استيلاء على بنك في التاريخ الحديث، سرق مقاتلو داعش نحو 400 مليون دولار نقدا. هذا سيوفر موردا تبني من خلاله داعش نفسها كمركز للحركة الإرهابية العالمية في قلب الشرق الأوسط.
هذه الأحداث الثلاثة تعكس مشكلة عميقة للولايات المتحدة وحلفائها وهي تتطور منذ عدة سنوات. حملة منع تمويل الإرهابيين بعد هجمات 11 سبتمبر أفسحت المجال لواقع جديد. حركات الإرهاب التي انتشرت بسرعة تعلمت كيف تجمع ملايين الدولارات محليا، في الوقت الذي جددت فيه الصراعات في سوريا والعراق شبكات التمويل القديمة للحركات الإرهابية. تمويل الإرهاب حاليا محلي وعالمي.
في الفترة السابقة، جمعت داعش أموالا كثيرة من خلال ارتكاب جرائم صغيرة، مثل سرقة البنوك وتهريب النفط. اليوم، مع توسع سيطرة التنظيم على مناطق في سوريا والعراق، أسس لنفسه اقتصاد حرب. مسلحو داعش سيطروا على موارد مثل مخازن الحبوب والمنشآت النفطية وهم يفرضون ضرائب ويبيعون أملاك الدولة. هذا أوجد نموذجا ربحيا للمتشددين ينفث الحياة في حركات التمرد حول العالم.
تنظيم داعش رائد أيضا في استخدام التكنولوجيا لنشر أفكاره والوصول إلى المانحين الأفراد. الدعوات إلى التبرع يتم تغريدها على تويتر ويتم جمع المال عبر الانترنت، ومن ثم يتم سحبها في شكل حقائب من المال النقدي يتم نقلها إلى ميادين القتال.
إذا أردنا أن نقيد هذه الأساليب لجمع الأموال، والطموحات الخطيرة للجماعات الإرهابية، نحتاج إلى تجديد الحملة ضد تمويل الإرهاب. هذا يتطلب إبداعا لإطلاق عمليات ضد شبكات تدعم داعش وجماعات مرتبطة بالقاعدة حاليا وإقامة شراكات مع الأجهزة الأمنية المحلية وسلطات الجمارك والمشرعين. علينا أن نقوي الرقابة على الحدود لاعتراض حاملي الأموال النقدية، وأن نبذل جهودا لمكافحة الفساد وضمان أن هذه الجماعات لا تستطيع أن تشتري ممرات آمنة. هذا يتطلب أن يكون لدينا الإرادة السياسية لعزل المانحين في مناطق مثل الكويت وقطر؛ ومنع السماسرة الأتراك من التعامل مع هذه الجماعات؛ ومعاقبة الشركات والجمعيات الخيرية التي تتعامل معهم، وحتى الدول التي ترفض منع تدفق الأموال لجماعات إرهابية معروفة. وأخيرا، على منظمات الإغاثة القانونية في سوريا والمنطقة أن تؤسس خدمات اجتماعية بديلة من أجل اللاجئين.
ولكننا لا نستطيع أن نقطع التمويل عن جماعات مثل داعش دون طردها من المناطق التي تسيطر عليها. وهذا يتطلب حملة أوسع لمكافحة الإرهاب. لا يجب أن يتم ذلك بالضرورة عن طريق استخدام القوات الأمريكية على الأرض، لكنه يتطلب وجود قوات متحالفة مع الولايات المتحدة لعزل داعش عن الموارد التي تسيطر عليها والاقتصاد الذي تديره حاليا.
لسوء الحظ، ليست هناك إستراتيجية واضحة للقيام بهذا والقيادة الأمريكية غائبة وسط الصراعات في سوريا والعراق. وفي هذه الأثناء، أضعنا قدراتنا الاستخباراتية والعسكرية على الأرض.
خياراتنا وشهيتنا لمزيد من الاستثمارات في الدم والمال في القتال ضد الإرهاب قد تكون محدودة، ولكن بدون التعامل مع جميع أبعاد خطر التمويل، قد نفقد تقدمنا على مدى السنوات القادمة. إذا استطاعت جماعات مثل داعش أن تملأ خزائنها وتدير اقتصادها وتعزز هيمنتها على السلطة، فإننا ربما نواجه نوعا جديدا أكثر خطرا من الإرهاب سيهدد الولايات المتحدة وحلفاءها على مدى السنوات القادمة.
كيف أصبح الإرهابيون أثرياء
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
