تمر اليمن منذ عدة أسابيع بظروف أمنية دقيقة تستهدف أمنها وسيادتها ووحدة أراضيها، مع تصاعد المواجهات التي تخوضها السلطات بكل حزم ضد مسلحي حركة الحوثي الذين يسعون لزعزعة استقرار البلاد. فالقتال الدائر في محافظة عمران شمالي البلاد على خلفية اتهام الجيش للمسلحين بمحاولة التوسع والسيطرة على مناطق في المحافظة بقوة السلاح، أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى من الجانبين ويبدو أن الحوثيين يريدون تدشين مرحلة جديدة بعد أن خاضوا ستة حروب ضد النظام.
وفي هذا الوقت الدقيق من تاريخ البلاد والذي يتطلب وقوف الجميع حكومة ومعارضة صفا واحدا لدرء الخطر الحوثي في الشمال والتصدي لإرهاب القاعدة في أجزاء أخرى من البلاد، تعلو أصوات نشاز تدعو للتظاهر وخروج المسيرات ضد الدولة.
من المهم وقبل كل شيء احترام الجميع لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه قبل أكثر من أسبوعين برعاية لجنة وساطة رئاسية. كما يجب إعداد خطة سلام لشمال اليمن من خلال مفاوضات مباشرة تستند لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني التي تدعو إلى نزع واستعادة السلاح من كافة الأطراف للمساعدة على نزع فتيل كافة عناصر التوتر السياسي والأمني وتمكين الدولة من استعادة احتكارها لاستخدام القوة.
كذلك يجب على كافة الأطراف التقيد بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان حيال تيسير وصول العاملين في الحقل الإنساني بسلام من أجل إخلاء الجرحى وضمان إيصال المساعدات إلى جميع السكان المحتاجين لها.
إن المرحلة الحالية التي تمر بها اليمن تتطلب عملا كبيرا لتعزيز روابط الوحدة. كما تستوجب من كافة الأحزاب والتنظيمات السياسية وفعاليات المجتمع المدني، الاصطفاف لمواجهة المخاطر المحدقة بالوطن. بقي القول إن الخروج من نفق الأزمة التي تعيشها البلاد مع تنامي حالة الاحتقان في محافظات الجنوب، يتطلب في الأساس إرادة سياسية ووطنية حقيقية تجسد الوعي وتتبنى الحوار حتى يمكن عزل الدعوات التي تريد العودة بعقارب الساعة للوراء.
الحوثيون يريدونها حربا سابعة في عمران
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
