الإشكال ليس في الدين، بل في كيفية تطبيقه، تنوير الفكر الذي نحتاجه يتطلب السعي إلى تحريك العقول بالتحدي والدخول إلى المناطق المحرمة؛ وفتح النقاش حول القضايا المصيرية، وأهم من ذلك التخلص من ذلك الجدار العازل الذي طال وجوده في ثقافتنا بين «العامة» و»الخاصة»؛ فتلك الدعوات التي تتردد بين الحين والآخر عن حصر النقاش في بعض القضايا الدينية داخل دائرة «أهل العلم»؛ حتى لا تتشوش عقائد العامة أو يصيبها الفساد، تسببت في الكثير من الإرباك للناس، بل عززت التطرف الديني - الكامن - داخل الكثير ممن تعرضوا لهذا الإرباك، لاحظوا درجة الغضب والعدائية التي تتصاعد اليوم.
جُل ما نحن بحاجة إليه الآن هو التحدث عن أفكارنا بشجاعة علينا أن نكسر حاجز الخوف من مناقشة أفكارنا الدينية لمستقبل أفضل لمجتمعاتنا المُتعبة والبائسة بسبب التمذهب الديني والثقافة الأصوليّة، ثقافة الغزوات وسفك الدماء وسبي النساء واستعباد الناس.
بعد أن عبرنا مراحل مثل ما بعد «الإسلامي المتشدد» و»الإسلامي المعتدل» ها نحن الآن أمام الإرهابي المأساوي الذي فاق من قبله لمأساوية ما يفكر به تجاه غيره من المسلمين، (الداعشي أنموذجا)، اليوم وبعد سنوات على غزو العقول من قبل الفضائيات مثال قناة «وصال» وأشباهها نجد الكثير من البسطاء والسذج من انساقوا أمام ما تصوره لهم من معجزات لمجرد أنهم يطلقون اللحى! كل ما يحتاج إليه الإرهابي المأساوي هو جهة ما تدفعه للقتل والدم بحجة الجهاد والخلافة، جهاد لقتل مسلمين أمضوا حياتهم كلها، كما أمضاها أجدادهم وهم مسلمون مسالمون، وهذا من أهم الأمور الفاصلة في تاريخ الإرهاب المأساوي، وهي أن يجاهد المسلم ضد المسلم، إنه بلا شك الزمن الذي لا يعلم القاتل لماذا قتل غيره ولا المقتول لماذا قُتل.
الداعشي المأساوي
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
