يسعى كثيرون خلال شهر رمضان لاستعادة المعاني الجميلة التي افتقدناها في زحام الحياة، إلا أن كل واحد له طريقة، ففي جدة قدمت مراكز الأحياء مبادرة تنظيم رحلات العمرة الجماعية إلى الحرم المكي لزيادة وتوكيد روح التآخي وحسن الجوار بين المسلمين.
واعتبر رئيس مركز حي النهضة حسن بصفر تقديم هذا النوع من الخدمات خلال الشهر الكريم عملا من باب طلب احتساب الأجر والمثوبة، وتوطيد علاقة الجار بجاره من خلال جمعهما في رحلة مباركة إلى بيت الله الحرام.
وأكد بصفر أن الهدف الاجتماعي من تلك المبادرة تخفيف ضغط الزحام على المشاعر المقدسة وخاصة في شهر رمضان بأن يكون المعتمرون في حافلة واحدة، بدلا من أن يتفرد كل شخص بسيارته فيحدث زحاما مروريا كبيرا.
وبين بصفر أن مبادرة « توثيق الجوار» تنبثق من جميع مراكز أحياء جدة، والتي يبلغ عددها 30 مركزا.
وتتضمن المبادرة برنامجا أسبوعيا مستمرا طوال الشهر الكريم، وهو توفير حافلة لمن أراد أداء العمرة من أهالي الحي، وهي مجانية للجميع.
وتابع: كما وفرنا أيضا حملة للعاملين من السائقين وحراس المنازل لتوثيق الجوار فيما بينهم.
وبلغ عدد المعتمرين في الحملتين 83 معتمرا.
وأوضح حسن بصفر أن مبادرة حسن الجوار تم الإعلان عنها في 13 مسجدا بحي النهضة بجدة، من بينها مسجد المفلحون وابن تيمية والخيرات، وتم إعلام أئمة المساجد بهدف التواصل والتكافل والترابط بين أهالي الحي.
وأكد أن المبادرة أفصحت عن مشاعر الأخوة بين الجيران ومدى اهتمامهم بتوفير بيئة إيجابية تجمع أبناء الحي وإيجاد الحلول لأي أمر سلبي وتفعيل الأنشطة والفعاليات لتثقيف شباب وأهالي الحي.
وفي منطقة القصيم يُنظم عدد من سكان الأحياء في مختلف المحافظات الإفطار الجماعي احتفاء بشهر رمضان المبارك، وسط أجواء حميمية بمشاركة عدد من أعيان الحي، وسكانه السابقين الذين رحلوا منه، حيثُ يجمعهم هذا اللقاء بعد انقطاع يدوم لسنوات.
وما تزال بعض الأحياء تتمسك بعادات وتقاليد قديمة ومعروفة، وقد تكون أشهرها عادة الإفطار الجماعي داخل المساجد أو وسط الميادين في الأحياء، فتجدها تضم خلال الشهر الكريم جموعاً غفيرة من الناس على موائد الإفطار من مختلف الجنسيات، حتى أصبح الإفطار المُشترك في المساجد معلما بارزاً للمنطقة طوال رمضان.
ويرى حمد السعيد أن مثل هذه العادات لا يمكن التخلي عنها ولا التفريط فيها، لأنها تخلق جوا من الألفة والترابط الاجتماعي الذي يسود بين الأهالي، حيث يجتمع في مثل ذلك الإفطار كبار السن والشباب والأطفال أيضا ويرسمون أجمل مظهر من مظاهر الابتهاج والفرح، «فمنذ عشرات السنين نتسابق نحن والجيران على إخراج أطباق متعددة ومختلفة من كل بيت»، بينما يرى أحد فاعلي الخير والمسؤول عن موائد الإفطار في أحد المساجد أن ظاهرة الإفطار في المساجد ظاهرة محمودة لما فيها من التعاون على البر والتقوى، ولا سيما أنها سبب لجمع الناس على صلاة الجماعة في المسجد، وأن ضيوف هذه الموائد غالبا ما يكونون من المغتربين الذين تركوا أسرهم وذويهم بحثا عن عمل، أو من المواطنين الذين وجدوا في إفطار المساجد جوا أسريا افتقدوه في منازلهم.