في غمرة الزحام والانشغال بالعبادة داخل أروقة المسجد الحرام يضطر البعض إلى الاسترشاد بعمال النظافة للوصول إلى وجهتهم اختصارا للوقت والجهد في البحث عن مخرج.
وعلى الرغم من وجود موظفي رئاسة الحرمين الشريفين، وجموع المحتسبين وأشبال الكشافة، إضافة إلى اللوحات الإرشادية، يظل عامل النظافة المقصد الأول للتائهين، وربما يأتي ذلك من قبيل الثقة فيه باعتباره أكثر الناس علماً بالمكان، وفي كلا الحالين هو المقصود من قبل آلاف المعتمرين والزوار.
أحمد خوجة مسن قدم للحرم من مدينة الطائف، وقف يسأل عامل نظافة عن كيفية الخروج نحو مواقف سيارات الطائف قائلا «حقيقة بغير شعور توجهت نحو عامل النظافة وسألته عن أقرب مخرج نحو مواقف السيارات الموصلة إلى الطائف، ولم يخطر ببالي سؤال شخص سواه، وأعتقد أن سؤالي كان للشخص المناسب فبالفعل أجابني، وعلة سؤالي له دون غيره، أن عمال النظافة يتواجدون لسنوات في الحرم أكثر من غيرهم ويجوبونه بطبيعة عملهم، فمنهم من يعمل في الحرم ولا يغادره إلا لقضاء حاجة، وغالبا ما تكون قريبة منه، وهم على علم تام بأدق تفاصيل المسجد الحرام، والمناطق القريبة منه».
عماد تلبيسي معتمر مصري كان يسأل عامل نظافة عن فندق يسكنه بالقرب من الحرم يقول» توقعت أن عمال النظافة هم أكثر الناس معرفة بالحرم والمنطقة المحيطة به، وسألت أحد أفراد الكشافة ولم يكن يعرف موقع الفندق الذي أسكنه، وسألت أحد العمال ولم يعرف هو الآخر لكنه سأل أحد زملائه وبالفعل دلنا على الموقع وأقرب الأبواب المؤدية إليه».
أما طلعت الريادي معتمر مغربي فيقول «كنت أرى كثيرا من المعتمرين يحملون أحذيتهم في أكياس بلاستيكية، وتمنيت لو أحضرت معي واحداً، ولم أكن أعلم أنها توزع مجاناً داخل الحرم، ثم لا حظت أنها موحدة، وسألت عامل نظافة فدلني على مكانها، ثم إنه لاحظ عدم معرفتي للمكان الذي دلني عليه، فما كان منه إلا أن أخذني للمكان بنفسه، قبل أن يعود أدراجه، علما بأنني عرفت أن لكل فريق من عمال النظافة، موقعا معينا ومهام محددة، وعامل الوقت حاسم جداً في خدمة الألوف المؤلفة من المعتمرين والزوار، لكنه خاطر بعمله من أجل خدمة معتمر».