ضمن الموروث الشعبي الذي تهتم به جميع المناطق، يحرص الأهالي على تعليم أبنائهم مهن وعادات الأجداد مع تعويد الصغار على ما نشأ عليه آباؤهم وأجدادهم وذلك التزاما بمقولة (من ليس له ماض ليس له حاضر)، لذا يعمد أهالي نجران إلى تعليم أبنائهم سواء كانوا ذكورا أو إناثا تلك العادات والتقاليد من أعمال وأقوال وتصرفات ورثوها ليضمنوا حفظها فضلا عن المهن والحرف المختلفة.
التعليم بالقسوة
وقال محمد حيدان الذي يعمل بالزراعة، :إن هذه المهنة شهدت تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة، وأحرص على تعليم أبنائي الثمانية تلك المهنة، حيث تعلموا جميعا الزراعة والحصاد والأعمال الأخرى، وكان التعليم قديما فيه شيء من القسوة.
العمل قبل الفجر
وأضافت نورة اليامي «عشت بين جيلين، الجيل الأول كانت أعمال المرأة تبدأ قبيل صلاة الفجر وتتمثل في إشعال النار للتنور، وإعداد ماء الوضوء، وتجهيز القهوة، بالإضافة إلى حلب الماشية، وتجهيز الفطور بعد صلاة الفجر مباشرة، ثم تنظيف البيت، ومن ثم عزل صغار الضأن والماعز عن أمهاتها لتذهب الكبار للرعي وتبقى الصغار بالزريبة، وقبل الظهر نعود لتجهيز الغداء وتنظيف المنزل، ثم بعد ذلك نتجه إلى المزرعة لجز (القضب) البرسيم والقصب للماشية، ثم نرجع نهاية العصر ونضع للأغنام والمواشي عشاءها ونحلبها ثم نطلق صغارها لترضع المتبقي وتبات مع أمهاتها، بعدها نقوم بـ(مخض) الحليب ليصبح لبنا ونخرج منه السمن، ونجهز العشاء الذي يعتبر خبز التنور شيئا أساسيا فيه، ثم نجهز الفراش لينام جميع أفراد البيت.
وتابعت «الوضع تغير في الوقت الحالي.
أعمال ضرورية
وتابعت ربة المنزل رفعة محمد «نحن كجيل عاصر جيلين واجب علينا أن نورث ما تعلمناه لبناتنا بحيث لا تتزوج أي ابنة إلا وهي تجيد إعداد جميع الأكلات الشعبية بالإضافة إلى الأكلات الحديثة، ونحرص على أن تتعلم قبل زواجها العديد من الأعمال الضرورية، وإلا فإنها إن لم تستطع خدمة زوجها وتدبير شؤون بيتها فيعتبر ذلك قصورا في تربيتها وتلام والدتها.
تشجيع الصغار
وأشارت ربة المنزل فاطمة الهمداني إلى أنه قديما كانت الأم تعلم ابنتها أعمال المنزل وعمرها 3 سنوات، وتكليفها بفرش السفرة، وبعد أن تكمل عامها الخامس يتم تشجيعها على مساعدة والدتها في خدمة أخواتها الصغار وغسيل الأواني، وهكذا تدريجيا حتى تذوق الوالدة أول طبق من إعداد ابنتها، وعندها يبلغ جميع أفراد الأسرة أن ذلك الطبق من إعداد ابنتهم الصغيرة إلى أن يكتمل تعلمها لكافة الأعمال المنزلية بزواجها وتكوين أسرة جديدة.

