توقع خبراء اقتصاديون ارتفاع حجم الاستثمارات التجارية بين السعودية وتركيا في عدة مجالات اقتصادية نتيجة التسهيلات التجارية التي منحتها الدولتان وأسهمت في دفع عجلة نمو المشاريع، مشيرين إلى أن أكبر المصانع التركية باتت تبحث عن موضع قدم في جميع المدن السعودية.
وبين المسؤول التجاري في السفارة التركية بالسعودية جاويد أوزدم أن معدلات التبادل التجاري بين البلدين تتجاوز 8 مليارات دولار، حيث بلغ حجم الصادرات التركية إلى المملكة 3.7 مليارات دولار، في حين وصلت الصادرات السعودية إلى تركيا إلى 4.3 مليارات دولار.
وأضاف أوزدم: ما زلنا نتطلع إلى زيادة معدلات التبادل في عدة مجالات حيوية وصناعية من شأنها تقوية العلاقة بين البلدين، ومن ينظر إلى العلاقات بين البلدين اقتصاديا فسيتأكد له أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يعد الأكبر على مستوى منطقة الشرق الأوسط، حيث سيكون في العقد المقبل نواة اقتصادية كبرى في عدة مجالات مختلفة.
وبين أن المصانع الكبيرة في تركيا وجدت لها موضع قدم في السوق السعودية.
وأظهرت الدراسات التي أجرتها وزارات مختلفة في تركيا أن المستثمرين الأتراك يرون في السعودية أرضاً ملائمة للبيئة الاقتصادية.
ويرى المستثمر السعودي في تركيا عبدالرحيم أنديجاني أن الصادرات التركية متميزة في الجودة وحققت وفق الإحصاءات الرسمية معدلات ثابتة في النمو والجودة، مفيدا أن معظم المصانع التركية تتوجه للمملكة وفي جعبتها ضمانات مرتفعة وكبيرة تتشكل في الأثاث والخشب والملابس والمنسوجات والحديد والصلب والأسمدة الصناعية والمنتجات الزراعية.
وقال أنديجاني: البلدان حققا نموا اقتصاديا كبيرا على كل الأصعدة، وانهمار السياح إلى جميع مدن تركيا عامل مهم وأساسي في تنويع مصادر التبادل التجاري وتلمس الاحتياجات الرئيسة في ذلك.
وتعتمد تركيا على النفط الخام من السعودية.
والنفط يعتبر أمرا مهما بالنسبة للأتراك ويحوي ما يقارب نصف وارداتهم من السعودية، حيث تعتبر السعودية الشريك التجاري الأكثر أهمية وثقلاً مع تركيا في دول مجلس التعاون الخليجي.
وتشكل السعودية نحو 76 % من إجمالي الصادرات الخليجية إلى تركيا خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وأشار الخبير الاقتصادي عبدالعزيز الحارثي إلى أن تركيا خطت بثبات في استراتيجية خاصة حينما بدأت في اختيار السعودية كشريك اقتصادي كبير في المنطقة، مبينا أن الخطوة مكنتها من تبوء مكانة اقتصادية في السعودية يطمح لها العالم أجمع في عقد وترجمة الاستثمارات التجارية العملاقة، حيث يشكل التصنيع جوهر التجارة الثنائية السعودية التركية.
وأضاف أن الصناعات التحويلية من تركيا للسعودية قفزت إلى 88 % في الوقت الذي تعتمد فيه تركيا بشكل رئيس على النفط الخام الذي يعتبر معول الاقتصاد التركي ونواة التحرك نحو المنافسات والشراكات الأوروبية، وهو ما ترجم فعلياً بإنشاء مراكز التجارة التركية.


معايير دولية

الاقتصاد التركي يسير وفق معايير ثابتة، ولديه جودة مرتفعة جداً بحكم أن مصانع تركيا تخضع للمعايير الأوروبية في الصناعات، وهو أمر محفز ومطمئن للوكلاء السعوديين الذي يرون فيه أمراً مشجعاً.
والسعوديون بدؤوا التوجه فعلياً لتركيا لبناء استثمارات كبيرة وضخمة، خاصة في مجالات الصناعات البتروكيمائية والعقارات، وهذا الأمر يدفعنا نحو تعزيز مجالات استثمارتنا.

جاويد أوزدم المسؤول التجاري في السفارة التركية


صناعة الموبيليا

تلعب تركيا دورا محوريا واستراتيجيا يتركز في قدرتها على صناعة الموبيليا وتصديرها كأهم الماركات العالمية في عالم الأثاث، واستطاعت أن تكون علامات تجارية لاقت رواجا محليا غير مسبوق.
وأتوقع أن يصل حجم الاستثمارات بين البلدين إلى 20 مليار دولار بحلول 2025.

عبدالرحيم أنديجاني مستثمر سعودي في تركيا


تعزيز شراكة

تهدف مراكز التجارة التركية إلى زيادة حجم التجارة الثنائية بين البلدين، وتطوير مشاريع استثمارية مشتركة في الرياض وجدة ومكة والدمام.
وكان 2009 عاما فارقا في الاقتصاد بين البلدين، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بينهما 3 مليارات دولار، فيما يزيد مجموع الاستثمارات التي تحتضنها نحو 200 شركة سعودية عن ملياري دولار في عدة مجالات، تتنوع ما بين المنسوجات، والصناعات الغذائية، والخدمات المصرفية، والتجارة والعقارات والسياحة.

عبدالعزيز الحارثي خبير اقتصادي