اختار له ركناً قصياً إلى جوار أحد مساجد منطقة الحرم المركزية ليفترش سجادته رافعاً يديه بالدعاء بينما تذرف عيناه دمعاً غزيراً.
هكذا لفت عمر بهلول أنظار رجال الأمن والمصلين المتواجدين بمنطقة حي التيسير، الذين تعاطفوا وسارعوا لجلب وجبات ساخنة ومشروبات بعدما لاحظوا إرهاقه وتضوره جوعاً، ليتبين لهم أن الرجل بات مشرداً بلا مأوى يخلد إليه ويقيه من جور الزمان، بعدما طردته شقيقته الوحيدة من منزلها الكائن بحي الخنساء.
ويروي بهلول (75 عاما) معاناته التي بدأت فصولها منذُ قرابة خمسة أيام حينما تعمدت شقيقته الوحيدة بطرده من منزلها بحي الخنساء بسبب تدخله في توجيه أبنائها سلوكياً خوفاً عليهم من التعرض لأذى، ليجد نفسه هائماً في شوارع وطرقات العاصمة المقدسة، مفيدا أنه فضل الجوع والعطش على سؤال الناس.
وأبان أنه اختار في أول ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك أن يتخذ له من أحد الجوانب الخارجية لمسجد حي التيسير بمركزية الحرم مكاناً له على أن يتسنى له أداء الفرائض، وكله أمل في الله سبحانه أن يعوض صبره بمرضاة وغفران وقصر بجنان الخلد بعدما ضاقت عليه الأرض، وتابع بالقول إنه سئم مبلغ الـ 800 ريال الذي يتقاضاه من الضمان الاجتماعي لأكثر من عامين، منوهاً إلى أنه لو تمت مضاعفته لكان خيراً له ولما واجهته المصاعب في تأمين مسكن يأوي إليه ولو من غرفة واحدة، فهو لا يرجو سوى حفظ ماء وجه شيخوخته على أن يكون موضع شفقة من أ حد، مشيراً إلى أنه يعاني من مرض السكر والضغط.
من جهته أكد المدير العام لفرع الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة عبدالله آل طاوي، استعداده بمتابعة قضيته حتى إنهائها وفق أنظمة معمول بها لدى الشؤون الاجتماعية، ومن بينها تدوين بياناته من ضمن المستفيدين للإعانات العاجلة لدى الضمان ليتسنى صرف مبلغ مالي عاجل لا يقل عن عشرة آلاف ريال، وأيضاً المتابعة مع الجمعيات الخيرية لتوفير السكن المناسب.
وأضاف آل طاوي أنه ووفقا لحالة المتشرد المسن الصحية لإصابته بداء السكري وقد بلغ مرحلة الشيخوخة فإن من الأفضل له موافقته على إدخاله دار رعاية المسنين حتى يحظى بالرعاية المتوفرة اجتماعيا وصحيا داخل الدار.
800 ريال تسكن بهلول المركزية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
