قادت النساء خلال العقد الماضي نحو ثلث مجموع نشاطات مشاريع ريادة الأعمال في العالم.
تؤكد ذلك المؤسسة العالمية لرصد ريادة الأعمال، وتتفق أيضا مع الدراسات التي أظهرت الواحدة بعد الأخرى، أن التمكين الاقتصادي للمرأة يؤدي إلى تخفيف مستوى الفقر.
ومع نمو الناتج الاقتصادي للبلدان النامية، تتوسع مجموعة الخيارات المتوفرة أمام النساء للمساهمة في الاقتصاد.

هدف مشترك مع الرجل

تستبعد دراسة أجرتها مؤسسة كوفمان، وجود أي فارق بين النساء والرجال في تحقيق هدف تأسيس شركات الأعمال، ففي معظم الأحيان تشترك المرأة في الأسباب نفسها التي تدفع الرجال للقيام بذلك، أي لتحقيق ثروة، إضافة إلى رغبتهن في الاستفادة من أفكارهن، والاستقلالية أي أن يكون الإنسان رئيس نفسه، أما في البلدان الأشد فقرا، فيبرز عامل أن معظم النساء يؤسسن شركات للأعمال بسبب الحاجة الاقتصادية.
زيادة في مشاريع رائدات الأعمالتؤكد الدراسات أن العقد الأخير شهد زيادة في نشاط رائدات الأعمال، وتصدق على هذه النتيجة الخبيرة في المعهد العالمي لأبحاث التنمية الاقتصادية ماريا نوديه التي قالت إنه في السنوات الأخيرة فاق معدل شركات الأعمال التي أسستها النساء معدل شركات الأعمال التي أسسها الرجال عبر جميع المجموعات الإثنية في الولايات المتحدة، وهناك اتجاهات مماثلة في العالم النامي.
ونوهت إلى أن الزيادة في مشاريع ريادة الأعمال النسائية بدأت تنتقل من العالم المتطور إلى العالم النامي في عدة مجالات، حيث تكون مجالات الفرص غير المستكشفة لريادة الأعمال هي الأكبر.
استنادا إلى أستاذ دراسات المناطق الحضرية في جامعة شابمان بولاية كاليفورنيا، جويل كوتكين يزداد عدد الشركات المملوكة من النساء بوتيرة أسرع في الاقتصادات الناشئة في العالم - وخاصة في البرازيل، والهند، وفيتنام، والفلبين.
وفي الواقع يفوق معدل مشاريع ريادة الأعمال النسائية في العديد من الاقتصادات النامية المعدل السائد في معظم البلدان الصناعية.

معوقات وحلول

وتشير الدراسات إلى أن المعوقات أمام رائدات الأعمال تختلف بين مجتمعات الدول النامية مقابل مثيلاتها في الدول المتقدمة، ويقول العديد من الخبراء إن انعدام الثقة بالنفس، فضلا عن التعليم غير الكافي وقلة النماذج الممكن الاحتذاء بها، والوضع الاجتماعي الضعيف، والروتين البيروقراطي أو ما يعرف باسم «الشريط الأحمر»، وندرة الأموال المتوفرة، والطلبات المتنافسة على الوقت من جانب العائلات وشركات الأعمال تخلق جميعها حواجز تمنع عددا أكبر من النساء من تأسيس شركة أعمال.
وغالبا ما تكون هذه التحديات أكبر في العالم النامي مما هي في الولايات المتحدة والبلدان المتقدمة الأخرى، حيث مهدت رائدات الأعمال السابقات الطريق أمامهن.
ويرى الخبراء أنه يمكن معالجة بعض هذه التحديات من خلال القوانين وإدخال تحسينات على المناخ العام لشركات الأعمال بطريقة يستفيد منها رواد الأعمال من الرجال والنساء على حد سواء، وباشرت بعض الحكومات القيام بذلك بالضبط، مدفوعة بما ثبت بشكل متزايد عن أن ريادة الأعمال تمثل الحافز للتنمية والنمو الاقتصادي.
وعلى سبيل المثال، تقول معظم سيدات الأعمال في بنجلادش اللواتي شاركن في استطلاع أجرته غرفة التجارة المحلية إن المناخ العام للأعمال التجارية في بلادهن أصبح أكثر ملاءمة لرائدات الأعمال رغم المواقف التقليدية تجاه النساء العاملات خارج منازلهن.