صحيح أن المباريات النهائية لكأس العالم هي عروس المباريات العالمية والتي تبقى في الذاكرة للأبد، ولكن مباريات دور الأربعة هي كذلك مباريات راسخة في وجدان متابعي كرة القدم، فهي الشريط الطويل لصفوة المنافسات والصراعات التي شهدتها ميادين الكرة، بل إن الكثير منها كان أقوى من النهائي نفسه.
مباراة نصف النهائي بين البرازيل وإنجلترا عام 70 تظل من أقوى المواجهات بين الإنجليز الذين فازوا بالدورة التي قبلها ضد بيليه وجماعته المتألقة في تلك الأثناء، ولا تزال صدة الحارس بانكس لكرة بيليه الرأسية وكذلك هدف جارزينهو ضمن اللقطات التاريخية لكأس العالم.
المواجهة في دور الأربعة عام 74 بين البرازيل وهولندا هي مواجهة متشابهة مع مباراة إنجلترا والبرازيل، فهي بين البطل للدورة السابقة ضد المنتخب الأقوى، وكما فعلت البرازيل في إنجلترا فإن هولندا أقصت السليساو بتفوق بهدفي نسكنز وكريف بعد مباراة عصيبة.
هولندا أيضاً تتألق مرة أخرى في عام 78 ضد الطليان وتفوز بعد مباراة دراماتيكية، إذ تحول خسارتها بهدف إلى انتصار بصاروخين هولنديين في مرمى دينو زوف، كان أحدهما من آري هان الذي لا يزال هدفه من أجمل أهداف كأس العالم.
في إسبانيا ورغم تغير نظام البطولة بطريقة المجموعات ولكن يمكن اعتبار مواجهة البرازيل ضد إيطاليا كواحدة من أهم المباريات التاريخية التي أقيمت، فهي اللقاء بين مجموعة من عباقرة الفن ضد الكرة الدفاعية الصارمة، وبانتصار إيطاليا تغيرت بعض المفاهيم الكروية لدرجة تخلي البرازيل من يومها عن الكرة الماتعة إلى التوازن الدفاعي أولا.
فوز الأرجنتين عام 90 على إيطاليا في عقر دارها بقيادة فتى مدينة نابولي المدلل مارادونا كان من مباريات دور الأربعة الخالدة والتي أوجعت الإيطاليين كثيرا لتفوقهم الفني واستعدادهم المثالي لتلك الدورة.
البرازيل ضد هولندا في 94 ، وكوريا ضد ألمانيا في 2002 ، وإسبانيا ضد إيطاليا في 2010 ولدور الأربعة بقية في ذاكرة التاريخ.