جرى العرف لحصر إرث المتوفى أن يُبحث في خزانته ويحصر ما بها من أموال نقدية وصكوك ملكية ووصايا ويبحث عن حساباته في المصارف المحلية. لكن مما ينبغي التنبه له، أن حال الناس اليوم قد تغير. فالبعض يحفظ في جهاز الحاسب الآلي الشخصي وجهاز الهاتف الجوال معلوماته المهمة أكثر من خزينته (إن كان لديه خزينة). وبالتالي لم تعد مواضع البحث التقليدية هي كل ما يوصل إلى قناعة كافية بما يقطع الشك باليقين أنها تحصر تركة المتوفى.
فهناك من له تعاملات في استثمارات مالية وعقارية مع وسطاء ومصارف أجنبية. والبعض له وعليه ديون مسجلة تفاصيلها بذاكرة الحاسب الشخصي أو في ذاكرة الهاتف الجوال أو في ذاكرة خارجية متنقلة. والبعض لديه نتاج فكري من كتب ومخترعات ومؤلفات ودواوين شعرية وقصص ومقالات وخواطر وذكريات ومدونات ثقافية مصوغة بأسلوب نادر. ربما عكف الفقيد على إعدادها لسنوات. وقد يجد الورثة الطريق ممهدا لنشرها لتكون مصدر دخل لا يستهان به لهم، أو يوظف في تمويل أعمال خيرية مستمرة، تنفع المجتمع وتحسب للفقيد وورثته. وبالمقابل فإن الخوف في حالة إهمالها، أن تصبح لقمة سائغة وغنيمة للصوص النتاج الفكري من ضعاف النفوس.. أو تصبح فيما بعد محل نزاع بين الورثة.
ومن جانب آخر، قد يكون في جهاز الحاسب الشخصي وجهاز الجوال للمتوفى أمور خاصة سرية وعورات مما يجب ألا يطلع عليه (ويواريه) إلا خاصته الموثوقين.
وأهم ما في هذا الموضوع، أننا قد نجد وصية المتوفى التي بها ما له وما عليه في ملف بجهاز حاسبه الشخصي أو هاتفه الجوال. وقد نجد فيها ما يتعلق بشأن الدفن وما قبل الدفن، فلا نطلع عليها إلا بعد فوات الأوان.
ولذلك أرى أن يصدر رأي شرعي من سماحة المفتي العام بهذا الشأن، وأن تبادر وزارة العدل وديوان المظالم للتعميم على جميع الدوائر القضائية بأخذ هذه المسألة في الاعتبار، لتتم معالجتها تنظيمياً من منظار شرعي وحقوقي. كما أهيب بالإخوة الزملاء في المؤسسات الإعلامية وحملة الأقلام أن يوجهوا شيئا من مجهودهم التوعوي لهذا الأمر.