* نكتب عشقنا المختلف في وسيلته، والذي يطبع على جبين الوطن كل صباح قبلة، وحتى وإن جلب لنا الأضواء والصداع. هكذا أراد أن يقول كاتبنا المبدع علي سعد الموسى، هي ليست نزهة ولا طلباً للانتشار، هي القسوة التي تسيطر على قلمك وأوراقك وقلبك وعقلك، وأنت تتجول بين رغبة وقسوة، وبين صوت يصعد وآخر يتلوى، وثالث يبحث عن أكتافك ليقف عليها أو يحاول الوقوف.
* وإن اصطدمت هذه المحاولات بالأخرى الرافضة أو المسيطرة فإن لهذا الوطن حقا علينا، يعاتبنا إن نحن نسينا أشياءه الخاصة الصغيرة القادمة من قاع الأرض، من عيون الباحثين والخائفين والمطالبين فرادى كانوا أم قافلة، عندما تتصارع الحقائق والمصالح، ثم ينثني الموقف الصعب الرافض وتنتصر حقائق الأشياء.
* المشكلة ليست ميلاد الفكرة، هي هكذا تولد من رحم التجربة وتقرأها أنت خطأً أو صواباً، أنت وحدك من يحدد حجم المأساة أو الفرح بين حروف الفكرة. ثم يأتي الموقف ينساب بلا دفع في اتجاه الرأي المختلف، وعلى مر التاريخ تعرضت حروف كثيرة للإذلال والتسلط وانتصرت حروف صغيرة، وكثير من أولئك الصامتين يجدون حقوقهم بلا حديث، وكثير من أصحاب نظريات الليل والخلوة الشرعية يضيعون عندما تشرق الشمس.
* وللحياة قوائم سوداء وبيضاء، وأخرى للشرفاء، ورابعة للقساة والعصاة والمحتالين، الشهرة ليست أن يعرفك الناس، فالسفاح مشهور لكن رايته مختلفة، الشهرة ليست منصباً وإلا لاتسعت لها كل الأبواب وهي كثيرة، لقد أقسمنا أمام ضمائرنا، بل أمام الله ألا نخذل هذا الوطن، وأن نحبه بطريقتنا التي نراها، فإن كان حبه تهمة، فنحن نطالب بأن نكون في قائمة الاتهام، وفي قفص المتهمين حتى وإن كانت أقدامنا حافية وجيوبنا خاوية، يكفينا أنه هامتنا التي توصلنا بالشمس، وإن استعصت علينا هداياه الصغيرة مع إشراقة كل شمس فهو يعرف أننا نحبه بطريقة مختلفة ولا نساوم عليه.
لنقبل بالاختلاف
ثامر الميمان2 دقائق للقراءة

حجم الخط
