أكد مستثمرون في قطاع الاسمنت أن نقص الوقود اللازم لتشغيل خطوط الإنتاج الجديدة كبد العديد من الشركات خسائر فادحة مشيرين إلى أن بعض الشركات أنفقت عشرات الملايين على إنشاء هذه الخطوط وعدم التشغيل يعني تكبيدها خسائر حقيقية إلى جانب خسائر فرصة تقدر بمئات الملايين سنويا مطالبين وزارة البترول بالوفاء بالتزاماتها السابقة حول تزويد خطوط الإنتاج الجديدة بالوقود من أجل تغطية الطلب الكبير الحالي والمتوقع.
وطالب الرئيس التنفيذي لشركة اسمنت القصيم عمر العمر الوزارة بالتراجع عن رفضها تزويد أحد خطوط الإنتاج الجديدة في مصنع شركته بالوقود اللازم للإنتاج مشيرا إلى أن شركته أنشأت خط الإنتاج الجديد بناء على موافقة مبدئية من الوزارة وبناء على دراسة جدوى تؤكد حاجة المملكة إلى توفير المزيد من الاسمنت للمشاريع الضخمة التي أقرتها الدولة مؤخرا بالإضافة إلى المشاريع القائمة، مشيرا إلى أن الشركة أنفقت مبالغ طائلة لإنشاء الخط الجديد الذي كان سيضيف 5.5 آلاف طن يوميا من الإسمنت.
وبيّن أن الوزارة اعتذرت باقتضاب عن تزويد أي خطوط إنتاج جديدة للمصانع لتتمكن من تغطية حاجة المصانع الجديدة التي انتهت أعمالها الإنشائية لافتة إلى أن كميات الوقود اللازمة لذلك ضخمة وأن الوزارة ستمتنع عن تزويد الوقود لأية خطوط جديدة حتى إشعار آخر.
واستغرب العمر هذا الموقف من الوزارة، مشيرا إلى أن عدم الوفاء بما اتفق عليه حول تزويد المصانع وخطوط الإنتاج الجديدة بالوقود يتسبب في خسائر كبيرة للشركات المنتجة للاسمنت ويعطل تغطيتها لحاجات السوق المتزايدة، داعيا في السياق ذاته لإيجاد مخرج من هذا المأزق الذي أصبحت الشركات تعاني منه.
من جانبه، أشار مدير عام شركة اسمنت الرياض محمد الدعجاني إلى أن شركته عانت من نفس المشكلة بعد أن افتتحت خطا جديدا للإنتاج بناء على دراسات جدوى استثمارية أكدت حاجة السوق مستقبلا لكميات كبيرة من الاسمنت، سواء مشاريع الدولة أو القطاع الخاص وبعد تجهيز خط إنتاج جديد لإنتاج كميات إضافية بمئات الأطنان فوجئنا بقرار وزارة البترول عدم إمكانية تزويد الخط الجديد بالوقود اللازم ما أدى إلى تكبدنا خسائر بالملايين، وهناك مصانع عديدة تعاني من مشكلة نقص الوقود ما يعوق طموحاتها في التوسع بالإنتاج، لافتا إلى أن ما يحدث هو نوع من التخبط، حيث رأى أن قرارا كهذا ساهم في زيادة حاجة الأسواق من الاسمنت ومن ثم رفع واردات السعودية منه، في حين يمكن تعويض هذه الاحتياجات برفع الإنتاج المحلي وهو أمر ممكن إذا توفر الوقود اللازم.
من جانبهم ذكر مستثمرون في قطاع الخرسانة الجاهزة أن السوق في الوقت الحاضر في حالة توازن من حيث توفر الاسمنت اللازم للخرسانة الجاهزة، إلا أن المشاريع الضخمة تفرض زيادة الإنتاج مستقبلا، ولذلك لا بد من توفير كميات الوقود اللازمة لإدارة خطوط الإنتاج الجديدة للمصانع.
وقال صاحب مصنع خرسانة جاهزة، عبدالعزيز التريكي: لا نريد أن تعود أزمة النقص في الاسمنت السائب والتي تسببت في عرقلة الكثير من المشاريع العائدة للقطاعين العام والخاص، لذلك لا بد من توفير الوقود اللازم لخطوط إنتاج بعض الشركات المتوقفة حاليا.
استثمارات الاسمنت تتعثر بنفص الوقود
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
