وسط الاضطراب الذي عاشته أسواق النفط أخيراً خوفا من انقطاع إنتاج النفط العراقي في حال وصلت المواجهات مع قوات داعش إلى حقول النفط الرئيسية في الجنوب، صرح مسؤول سعودي في 24 يونيو بأن المملكة قادرة على تغطية أي نقص في السوق حتى لو تطلب الأمر أن تزيد إنتاجها إلى كامل طاقتها الإنتاجية أو حتى تجاوزها، أي ما يعني ضخ قرابة 3 ملايين برميل يومياً من النفط، وهي كمية تعادل كامل إنتاج العراق.
وردا على تصريحات المسؤول السعودي، صرح مصدر في الخارجية الأمريكية لوكالة رويترز في 28 من يونيو، أي بعد يوم من اللقاء الذي جمع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بوزير الخارجية الامريكي جون كيري في العاصمة الرياض، بأن الوزير كيري أكد أن التصريحات ساهمت في تطمين السوق واعتبرها تصريحات بناءة.
وبينما أظهر كيري ثقته في التصريحات السعودية، شكك العديد من المتعاملين في السوق فيها وأبدوا عدم اقتناعهم بأن المملكة قادرة على رفع إنتاجها بصورة سريعة إلى كامل طاقتها الإنتاجية والبالغة 12.5 مليون برميل يومياً أو أنها عاجزة تماماً عن ذلك.
وهو ما تحاول صحيفة الوول ستريت جورنال الأمريكية ترسيخه من خلال عدد من المقالات آخرها كان في 23 يونيو على لسان مصادر خليجية.
يظهر أن هناك لبساً ولغطاً شديداً حيال هذا الأمر وهو ما سعت “مكة” لإيضاحه من خلال حديثها مع مصادر عديدة رسمية وأخرى في الصناعة في 9 نقاط:
1- المملكة قادرة حالياً على إنتاج 12.5 مليون برميل يومياً من النفط وهو ما يعادل أربعة أضعاف إنتاج العراق اليومي من النفط، أو ما يعادل إنتاج يوم واحد لكل من الكويت والإمارات والعراق وإيران وقطر مجتمعة.
2 - السعودية حالياً تنتج حوالي 9.8 ملايين برميل يومياً من النفط وبذلك يتبقى لديها حوالي 2.7 مليون برميل تقريباً من قدرتها اليومية كطاقة فائضة لا تنتجها.
3 - المملكة لا تنتج بكامل طاقتها لأسباب، أولها هو أنها تنتج بناء على حصة تم الاتفاق عليها مع باقي الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول “الأوبك”، وثانيا أنها تنتج بناء على حجم الطلب الذي يأتيها من قبل زبائنها وعلى حجم الطلب الذي تحتاجه المصافي ومحطات الكهرباء وتحلية المياه محلياً، وثالثا هو أن المملكة لديها سياسة بترولية تعتمد على إبقاء ما لا يقل عن 1.5 مليون برميل يومياً في أي وقت كطاقة فائضة يتم اللجوء إليها في حالة الأزمات.
4 - منذ أواخر عام 2009 ومطلع 2010 تقريباً والمملكة لديها الطاقة لإنتاج 12.5 مليون برميل يوميا بعد أن تم الانتهاء من أعمال توسعة الإنتاج من العديد من الحقول مثل حقل خريص والخرسانية والفاضلي وأبوحدرية وتوسعة مرافق معالجة النفط الخام في العديد من الحقول الأخرى.
5 - لم يسبق للمملكة أن أنتجت 12.5 مليون برميل يومياً منذ عام 2009 إلى الآن والسبب أنها لم تجد نفسها في حاجة لإنتاج هذه الكمية كلها.
فالمملكة تنتج بحساب حتى تبقى السوق متوازنة ولا يكون هناك فائض يؤدي إلى هبوط الأسعار.
وللتأكد من وجود هذه الطاقة فهناك عدة طرق: أولاً صرح وزير البترول السعودي المهندس علي النعيمي في أكثر من مناسبة بأن المملكة أصبح لديها 12.5 مليون برميل يومياً.
ثانياً، اعترف العديد من المنظمات الدولية مثل وكالة الطاقة الدولية والأوبك بأن المملكة لديها هذه القدرة.
ثالثاً تم بناء هذه الطاقة بمساعدة العديد من المقاولين والشركات الأجنبية وتم الإعلان عن كل هذه المشروعات حين تنفيذها.
رابعاً أن المملكة لديها أكبر حقول نفط في العالم مثل الغوار، أكبر حقل بري في العالم، أو السفانية وهو أكبر حقل بحري في العالم، وكلها حقول داخلة في الخدمة.
خامساً، أن هناك أكثر من 101 حقل نفط مكتشفة في المملكة ولكن المملكة لا تنتج سوى من 15 حقلاً، مما يعني أن هناك العديد من الحقول غير المستغلة.
6 - بحسب تأكيدات المسؤولين في وزارة البترول بأن المملكة قادرة على أن ترفع إنتاجها إلى كامل قدرتها (من 9.8 ملايين برميل إلى 12.5 مليون برميل) في فترة أقل من الشهر، أي خلال أسابيع بسيطة.
وبحسب تعريف وكالة الطاقة الدولية للقدرة الإنتاجية المعترف بها دولياً هي القدرة التي يمكن الوصول لها خلال 30 يوماً ومواصلة إنتاجها لمدة 90 يوماً.
7 - يمكن للمملكة زيادة إنتاجها فوق 12.5 مليون برميل يوميا، فبحسب تأكيدات المسؤولين يوجد لدى المملكة مرافق إنتاج لمعالجة النفط الخام الخارج من الحقول وفصل الغاز عنه وتجهيزه للاستخدام قادرة على معالجة رقم أكبر من 12.5 مليون برميل.
ولدى المملكة حفارات ومهندسو بترول ومرافق تصدير قادرة على الإنتاج أكثر في حالة الطوارئ أو الأزمات الكبيرة.
8 - إعلان المملكة أن إنتاجها فوق 12.5 مليون برميل لفترة طويلة سيؤدي إلى تراجع العمر الافتراضي للحقول وللحفاظ على الحقول لعمر أطول فإن أفضل كمية يمكن الوصول إليها هي 12.5 مليون برميل، ولكن هذا لا يعني أن المملكة غير قادرة على تجاوز هذا الرقم متى ما أرادت.
يشكك السوق في قدرة المملكة لعدة أسباب، أولها أن هناك أطرافا في السوق ومضاربين من مصلحتهم التشكيك حتى تبقى الأسعار مرتفعة ويستفيدوا من بيع النفط.
ثانيا، هو أن هناك العديد من المحللين الأجانب في السابق كتبوا عن أن حقول المملكة قديمة جداً ووصلت إلى حد الذروة وبسبب نظرية الذروة فإن المملكة عاجزة عن زيادة الإنتاج.
وثالثا أن طاقة المملكة الإنتاجية الكاملة لم يتم استخدامها إلى اليوم.
ورابعا أن نوعية النفط الفائض في المملكة هي من النوعية الثقيلة التي لا تحتاجها السوق.
9 - صحيح أن حقول المملكة قديمة جداً ويبلغ عمرها 70 عاماً منذ بدء الإنتاج ولكن هذا لا يعني أنها غير قادرة على رفع الإنتاج منها، ففي السنوات الأخيرة تطورت وسائل الحفر والإنتاج وأصبح الحفر أفقياً بدلا من أن يكون رأسياً مما يعني إمكانية الوصول إلى أماكن عديدة في المكامن تحت الأرض لا يمكن الوصول إليها في السابق للحصول على النفط.
وأخيرا أن إنتاج النفط يعتمد على التقنية لا على حجم الموارد تحت الأرض، وأرامكو السعودية اليوم رائدة في استخدام كل التقنيات الجديدة لزيادة الإنتاج.
أما من ناحية نوعية النفط، فالمملكة تستطيع خلط الثقيل بأنواع خفيفة وإيجاد خلطات نفطية تناسب كل زبائنها.

