تتنوع الأشكال والطرق والوسائل، لكن النتيجة واحدة..ظاهرة التسول في الطرقات باتت أمرا مقلقا، ومما يزيدها تفاقما استخدام بعض الأطفال في التسول في محاولة استدرار عطف المجتمع الذي يحب الصدقة ويتوق لمساعدة المحتاج، وتكثر في رمضان المبارك.
يذكر أن دراسة علمية حديثة كشفت أن ظاهرة التسول في السعودية تشهد زيادة مستمرة وارتفاعاً مطرداً خلال السنوات الأخيرة، مرجعة الأسباب الرئيسية في بروزها إلى تزايد المتسللين عبر الحدود، والتخلف بعد أداء الحج والعمرة، محذرة في الوقت نفسه من آثاره السلبية على النواحي الاجتماعية والاقتصادية والأمنية.
وحول جنسيات المتسولين أوضحت الدراسة التي دعمتها «مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية» بنحو 350 ألف ريال أن معظم المتسولين من الجنسية اليمنية، تليهم الجنسية المصرية، ثم الجنسيات الأخرى، إذ إن أغلبهم من الأميين ذوي الدخول المنخفضة.
يستأجرون سيارات
التسول ظاهرة تعاني منها مجتمعات كثيرة، وهناك من يمتهن التسول ليس لحاجة بل لاستغلال عواطف الناس وقد يستغل بعض المناسبات ومنها شهر رمضان.
ومن خلال دراسة حالات التسول تبين أن غالبيتهم يتسول ليس لحاجة، بل مرض يصعب على المقربين من المتسول منعه أو زجره.
ويجب تعاون المواطن والوافد مع الجهات ذات العلاقة للحد من التسول والقضاء على هذه الظاهرة، خصوصاً أن كثيرا من المتسولين لديهم مقتنيات ثمينة تدل على عدم حاجتهم للمادة، بل وصل ببعضهم إلى استئجار سيارة تساعده على التنقل.
المتحدث الرسمي لشرطة القصيم العقيد فهد الهبدان
دراسة للحالات
وزارة الشؤون الاجتماعية تعمل على مشاركة الجهات الأمنية من خلال استضافة المقبوض عليهم الأجانب 24 ساعة وتقديم الخدمات الاجتماعية والصحية التي يحتاجون إليها لحين إنهاء إجراءاتهم.
وبالنسبة للمتسولين السعوديين تدرس حالاتهم اجتماعيا وصحيا وتقدم الخدمات التي تتوافق وحالتهم فإن كان فقيرا يحال إلى مكتب الضمان الاجتماعي والجمعيات الخيرية، وإذا كان معاقا يستضاف في مراكز التأهيل بعد ثبوت عدم قدرة أسرته على رعايته، أما إذا كان حدثا أو يتيما أو مسنا فتتم معالجة وضعه من خلال دور الرعاية الاجتماعية.
مدير العلاقات العامة والإعلام الاجتماعي في الشؤون الاجتماعية خالد الثبيتي
تسول منظم
أكثر هؤلاء الأطفال الذين يجوبون الشوارع للتسول وعند الإشارات ينضوون تحت أشبه ما يسمى بالتنظيم، ويفدون من يعض الدول، ولا شك أن وزارة الداخلية بحكم اختصاصها تبذل جهوداً كبيرة في القبض عليهم، لكنهم للأسف يتمكنون من العودة، حيث يستطيعون أن يجدوا منفذاً وطرقاً للدخول من جديد.
ونحن بحاجة للتنسيق مع تلك الدول لمعالجة المشكلة، ولا سيما أنهم يزدادون في مواسم رمضان سواء في الرياض أو بقية المدن والمشاعر المقدسة، خصوصاً أن بعض المتسولين ينحون إلى الجريمة، ويعمدون إلى استغلال الأطفال وجلبهم إلى تلك المواقع، وفي بعض الأحيان يكون هؤلاء الأطفال مختطفين من أهاليهم.
ونحتاج إلى إعادة تقييم سياسة الضمان الاجتماعي وتوسعة مظلة الضمان في ظل الارتفاع الذي شهدته السنوات الأخيرة في المعيشة وغلاء الأسعار.
نائب رئيس جمعية حقوق الإنسان والمتحدث الرسمي الدكتور صالح الخثلان
تمثيل ووعيد
التسول ينتشر في المساجد والأسواق ونحوها، وجاء الوعيد الشديد لمن يسأل الناس تكثراً من غير حاجة مستشهدا بقول النبي، صلى الله عليه وسلم: «ما يزال الرجل يسأل حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم) رواه البخاري ومسلم».
وتعددت طرق التسول وتنوعت فلم يقف الأمر على السؤال المباشر، بل وجد من يمثل على أنه مريض أو معاق، وهناك من يعرض تقديم خدمة بسيطة بمبلغ كبير مستعرضاً حاجته وفاقته.
ويجب تكاتف الجميع في مكافحة هذه الظاهرة بدءاً بالجهات المعنية بمكافحة التسول مروراً بأئمة المساجد والجهات الإعلامية، والخطباء وعامة الناس.
رئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة بجامعة القصيم الدكتور عبدالعزيز النملة

