اعتقد الجميع أن هولندا بترسانتها الهجومية الرائعة ستطحن كوستاريكا المتواضعة عندما تواجه الطرفان أمس الأول في الدور ربع النهائي لمونديال 2014، لكن “لوس تيكوس” أثبت مرة أخرى أنه منتخب لا يستهان به على الإطلاق بعد ما جر رجال لويس فان غال إلى ركلات “الحظ” الترجيحية التي أنهت مشواره التاريخي.
واعتبر كثيرون بأن منتخب كوستاريكا سيكون جسر عبور لثلاثة منتخبات توجت سابقا بطلة للعالم بعد أن أوقعته القرعة في مجموعة الموت، لكن المنتخب القادم من وسط أمريكا قلب الطاولة على رأس الجميع بعد أن حصد الأوروجواي بطلة العالم مرتين 3-1 في مستهل مشواره في المونديال، قبل أن يسقط إيطاليا المتوجة أربع مرات 1- صفر، ثم فرض التعادل على إنجلترا صفر- صفر في الجولة الأخيرة من الدور الأول.
وتصدر منتخب “الساحل الغني” مجموعته وبلغ الدور الثاني للمرة الثانية بعد 1990، حيث تواجه مع اليونان بطلة أوروبا 2004 وتقدم عليها حتى الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي رغم إكماله اللقاء بعشرة لاعبين، قبل أن يخطف رجال المدرب البرتغالي فرناندو سانتوس التعادل في الوقت القاتل، فاحتكم الطرفان إلى التمديد ثم إلى ركلات الترجيح التي أنصفت كوستاريكا ومنحتها بطاقة العبور إلى ربع النهائي للمرة الأولى، حيث تواجهت مع عملاق آخر تمثل بالمنتخب الهولندي الذي دك شباك إسبانيا حاملة اللقب وبطلة أوروبا 5-1 لكنه لم يتمكن من الوصول إلى شباك كايلور نافاس.
وتميز المنتخب الكوستاريكي بدفاعه الصلب وروحه القتالية، إضافة إلى موهبة قائده براين رويس وجويل كامبل وكريستيان بولانيوس وبراعة حارسه كيلور نافاس.
ومن المؤكد أن بينتو والكوستاريكيين بأجمعهم يتمنون أن لا يلقى منتخبهم نفس مصير منتخبات “صغيرة” تعملقت سابقا في النهائيات ثم اختفت مجددا عن الرادار مثل كوريا الشمالية التي تأهلت إلى الدور الثاني من نهائيات 1966 على حساب إيطاليا (1 - صفر) وتشيلي (1-1) قبل أن تخسر أمام برتغال أوزيبيو في ربع النهائي 3-5 بعد أن تقدمت بثلاثية نظيفة، أو الكاميرون التي فاجأت العالم عام 1990 حين أصبحت أول بلد أفريقي يبلغ ربع النهائي (فازت على الأرجنتين حاملة اللقب 1- صفر ورومانيا 2-1 في الدور الأول ثم كولومبيا 2-1 في الدور الثاني قبل أن تخسر أمام إنجلترا 2-3 بعد التمديد)، أو كوريا الجنوبية التي أطاحت عام 2002 بالبرتغال من الدور الأول (1-صفر) وتصدرت مجموعتها، ثم بإيطاليا (2-1) وإسبانيا في الدورين ثمن وربع النهائي قبل أن ينتهي مشوارها في دور الأربعة أمام الألمان (صفر- 1).