قمة عالية، وأصول ثابتة، وأمل بالمغفرة يتجدد. عبارات الطمأنينة تعم، وأصوات المساجد سوف تعلو بالصلاة، ونفوس تحمل شيئا من السكينة، وأمور سوف تتبدل بالتفاؤل، وطموح الرضا وفرحة تجدد الوصول إلى الهدف بكل ثقة.
عندما أتحدث عن رمضان سوف أقلب المقدمة إلى هدوء ومعان تدخل النفوس بكل أريحية، رمضان ماذا سوف تكون حياتكم به، هل سوف يكون كسائر الشهور التي مضت أم هناك رؤية أخرى تجمع أحاديث الوجع وتعترف لربك بلهيب الألم، أم تنشغل بدنياك عن هم آخرتك؟
هنا تساؤلات لا تنتهي، ماذا سوف نصنع بالماضي المروع، وألم الحاضر المُر، هل سنجمع الشتات أم ننظر للحاضر بكل سخرية، أم أن الذنوب هي التي لا تجعل لنا مكانا نعيد فيه بناء أنفسنا، أم لم نطلب الهداية حتى الآن، أم أن الحاجة قد توقفت والنجاة موجودة لم تغب ولنا الثقة بحملها، أم هو شهر وينتهي كسائر الشهور، أم لم نهتم بأمر الفوز بالجنان إلى حد سواء، أم العذر أننا نحمل نية العمل ولم نعمل بالفعل به إلى الآن؟
رمضان أحد كنوز المغفرة والفوز بالجنان، لكن هل استثمرنا وفكرنا بشراء تلك الجنان؟ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء رمضان فُتّحت أبواب الجنة، وغُلّقت أبواب النار، وصُفّدت الشياطين) رواه مسلم.
لم يبق سوى شياطين الإنس التي تحول بينك وبين نفسك لكن اعمل بهذا الحديث لكي تفوز ويكفيك الله كل شيطان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه، فأي حياة سوف تغذي بها النفس والجسد حين تدرك وتعقد أمر الإيمان بالقلب، سوف تكون بخير ولن تخسر أبداً، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر) رواه البيهقي في «السنن»، والضياء في «الأحاديث المختارة»، وإسناده حسن، هو شهر القرآن أي الشهر الذي نزل به القرآن هذا دليل لعظم شهر رمضان، وفي قولة تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) فسرها العلماء في قوله: (هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) هذا مدح للقرآن الذي أنزله الله هدى لقلوب العباد ممن آمن به وصدقه واتبعه) و(بينات) أي: ودلائل وحجج بينة واضحة جلية لمن فهمها وتدبرها دالة على صحة ما جاء به من الهدى المنافي للضلال، والرشد المخالف للغي، ومفرقا بين الحق والباطل، والحلال، والحرام.
هذا هو القرآن فكيف حاله بشهر عظيم كرمضان، أسأل الله أن يتقبل منا الصيام والقيام وسائر الأعمال، أسأله أن يبعدنا عن كل سبب يجلب الندامة والخسارة وندخل بسببه النيران، اللهم ادخلنا الجنة بغير حساب ولا سابق عذاب يا أرحم الراحمين استجب منا الدعاء، والحمد لله رب العالمين.
أحاديث وتساؤلات من وحي الشهر الكريم
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
