مع مقدم شهر رمضان تتسابق الأسر في تكديس الأغذية في رفوف المطابخ تمهيدًا لالتهامها احتفاءً بيوم من الصيام، ثلاثة أرباع ذلك اليوم المحتفى به مضت في أحضان السرير وتحت أعلى درجات التكييف.
هذه الحالة الدورية من الشره الشرائي تنبئ عن وعي مجتمعي متدنٍ وانحسار لمفهوم الصيام في موائد الإفطار المكتظة بأصناف الأطعمة وألوانها.
حالة من الزحام تعم المتاجر الغذائية.. قوائم طلبات متخبطة، وسلال محشوة بكل ما جاد به فكر ذلك التاجر لمائدة إفطارنا وكأننا لا نأكل إلا في هذا الشهر الفضيل، وجوعى فيما دونه.
منظر السلال التي تتراكم فيها الأغذية ينم عن عدم دراية باحتياجات الأسرة، فلقد رأيت أحد المشترين يجر عربته ويسقط ما وقعت عينه عليه في جوفها بشكل مفجع غير مخطط له.
أعلم جيدًا أننا نخصص رمضان ببعض الأصناف التي اعتدنا عليها، وهذا ليس عيبًا، وإنما العيب أن يكون رمضان شهر أكل وشرب، العيب أن يكون إنفاقنا لــ «بطوننا» أعلى من أي شهر مضى، العيب أن ندفع سلالاً تخفي وجوهنا من ارتفاع ما حوت، العيب أن نفرش سفرًا رمضانية تفوقنا طولا وتقاربنا وزناً، العيب أننا نعي الخطأ ونفعله، وأنا أولكم!