قال تعالى «وما تدري نفس بأي أرض تموت». رحم الله طالبة العلم ناهد الزيد التي قتلت في ظروف غامضة.. خبر كالصاعقة أدمى القلوب السعودية بأسرها.. جريمة يعاقب عليها القانون في أي دولة، وسبق أن حدثت قضايا مشابهة في ذات المجتمع، أي إن مثل هذه القضايا فردية تحدث في أي مكان وزمان، ونتمنى عدم حدوثها. الحادث حزين ومؤلم ..هذا ما وصفته به الشرطة البريطانية بعد مقتل ناهد الزيد عمدا بتسديد طعنات قاتلة أردتها قتيلة في الحال. وبصرف النظر عن ملابسات الحادث عنصرية أو غيرها سأخبركم وللأمانة عن تجربة شخصية!
قضيت مدة في بريطانيا وكنت على يقين تام بأن الإنجليز بشكل عام شعب راق ومثقف، وأقصد بالثقافة هنا الانفتاح على ثقافات الشعوب والأعراف المختلفة وتقبل الآخر، والمتعارف عليه أن أخطر فئة هم فئة المراهقين خصوصا من الطبقات الدنيا، والذين يفتقرون إلى النشوء في بيئة متعلمة وصحية.
قد لا نستطيع الجزم بأن سبب القتل الحجاب، ولو أن المؤشرات تقول ذلك، ولا ننكر أن التطرف موجود في كل مكان وزمان، وما لم أفهمه حتى الآن هو: هل قتل ناهد الزيد تطرف؟ فبم تبرر بريطانيا حظر دخول أحد الدعاة السعوديين لأراضيها؟ وماذا عسانا أن نقول بعد ذلك؟
احترام الأديان مطلب حيوي نادى به خادم الحرمين وعزز من ثقافة الحوار والتعاون، لتحقيق الخير للبشرية وإرساء قواعد العدل والسلام بين الأمم والشعوب.
ولله الحمد تعد المملكة من الدول الغنية، فلماذا لا يتم افتتاح مراكز أبحاث في جامعاتنا بالتعاون مع أفضل الجامعات العالمية لتكون رائدة في مجال البحث العلمي ومصدرا للمعرفة، وصرف تلك الميزانيات عليها عوضا من إنفاقها على المبتعثين؟ وليكن الابتعاث داخليا والمعايير عالمية، ودعم أهمية تبني برامج الابتعاث والتي حتما ستنعكس على وعي المجتمع وسلوكه الاقتصادي والفكري.
على السفارة أن تلزم بريطانيا بمعرفة القاتل أو تسحب جميع المبتعثين، بغير ذلك ستصبح دماء أبنائنا رخيصة، وكان الله في عون طلبتنا الآن خارج البلاد ومن ردة الفعل.. قضية يجب الوقوف عليها بصرف النظر عن ملابسات الموضوع وللحيطة والحذر.
وفي ذات الوقت حذر مقيم بريطاني في المملكة ويدعى «فيليب هاريسون» الطلبة المبتعثين للدراسة في بريطانيا حسب ما ورد في سيدتي نت الثلاثاء 24-06-2014، مبيناً أن المبتعثات قد يواجهن مشكلة في بعض المدن البريطانية تتمثل في عدم تقبل الحجاب، وهي مشكلة قد تتكرر في دول أجنبية أخرى، واختتم رسالته باستعداده للرد على أسئلة واستفسارات السعوديين عبر حسابه في تويتر(@Philip Harrison) للتعرف على المدن البريطانية التي سيختارونها لإكمال دراستهم.
أخيرا، لن يكون التكريم أكثر ضرورة من إعادة الأمان للطلبة بالدرجة الأولى. وللتنويه أتقدم بشكر خاص لوزارة التعليم العالي لتخصيص جائزة باسم ناهد المانع تكريما ووفاء ولفتة جيدة، وعزاؤنا ومواساتنا لأسرة الفقيدة.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.