«النّاس السطحيّون مضطرون للكذب دائماً، بوصفهم محرومين من المضمون»
فريدرك نيتشه.
ماذا يعني عندما نقول سطحي؟ وماذا يعني قصدنا من كلمة عمق؟ هل يمكن أن يكون السطحي هو الظاهر والعميق هو الباطن؟ وعلى أي أساس حكمنا أنه باطن أو عميق؟
تأسرني هذه الكلمة دوماً .. عميق، نقولها عن أحد الناس أنه إنسان عميق أو لديه عمق في ألفاظه أو في فكره. ولماذا نتعمق ألا يكفينا السطحي؟
ما هو الدافع بداخلنا للبحث عن ما هو أعمق، عدم الرضا والأمل في ما هو أفضل أم إيماننا بالزيادة؟
العميق هو زيادة عن السطحي، والزيادة حاجة إنسانية قوية. يقول صديقي الطبيب أويس كتبي في كتابه (المزيد): عندما تصل إلى عمق الشيء فهناك المزيد وما عليك إلا أن تختار كلمتك وتلونها بأطياف الاستزادة على وزن (أفعل)، فإذا قلت (عميق) فهناك (أعمق)، وإذا قلت (بديع) فهناك (أبدع). وكذلك إذا قلت (مزيد) فهناك المزيد (فما المزيد إلا بداية الاستزادة وأزيد). فليس للأعماق نهاية، وهذا عنصر آخر في حب الأعماق فدائما هناك ما هو أعمق، ونحن نحب اللانهاية، فهي تسكن داخلنا، والعمق أيضاً سر وكلنا لا يحب المكشوف بل يبحث ويتحمس لكشف السر.
بعض الأشخاص كائن 2D أي له بعدان فقط طول وعرض، الطول هو طول مريئه وأمعائه ووظيفتها الأكل والعرض هو قوته ويداه ورجلاه، ليس فيه عمق وليس لديه أبعاد أخرى، إنه ما تراه فقط ليس فيه غموض أو أسرار عكس الإنسان الحقيقي.
يقول سيدنا علي بن أبي طالب:( تحسب نفسك جرما صغيرا وقد انطوى فيك العالم الأكبر)، بل الإنسان عوالم وليس عالما واحدا، وأبعاد وليس 3 أبعاد فقط حسب الفيزياء الحديثة، كل يوم يكتشف فيه شيء جديد.
السطحي تكرار وتوقف، لا تقف... دائماً ابحث عما هو أعمق في المعنى والفعل. لا تقف أنت فلم تخلق سطحياً، السطح فيك هو جسدك، وأنت على الحقيقة كل ما هو أعمق من جسدك. وبالتالي فتلبيتك فقط لسطحك (جسدك) يصنع منك بعد فترة كائنا سطحيا مثل الأموات الأحياء تماماً، اهتمامه بالسطح، ولكن اهتمامك وتلبية احتياجات أعمق يجعلك أعمق، وتذكر أن في العمق دائما هناك زيادة.
السطح الوجودي والذهاب نحو العمق
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
