يقول الأستاذ/ محظوظ: لم ولن تكون المشكلة مع الخصوم الظاهرين الذين يخالفونك في وضح النهار مهما كانت شراستهم، فما أسهل هزيمتهم بالحوار: السلاح الذي لا يحسنون استخدامه مهما تشدقوا! وإنما كانت المشكلة مع من أُسمِّيهم: (الرماديين) ويسميهم القرآن (بالمنافقين)، الذين يتزلفون التيار المتشدد خوفاً وطمعاً ويقدمون له أكثر مما يتمنى!
ودعك من نقل كلامه بعد تشويهه: كأن يتحدث عن (الشهوة) التي تتحكم في شخصية الطالب المراهق وتوجه سلوكه، ويصورها له المتشددون نقمة شيطانية، فيقول: إنها نعمةٌ رحمانية عظيمة من حقه أن يستمتع بها، لكنها أمانة جسيمة لا بد أن يرعاها فلا يصرفها في غير ما أحل الله تعالى؛ ثم يأتي (رماديٌّ) وينقل لهم أنه (يبيح الزنا واللواط)!!
ولكن هل تصدِّق أن أكثر من (15) معلماً بالغاً عاقلاً وقعوا على خمسين تهمةً تدين الأستاذ/ محظوظ دون أن يقرؤوها؟ إذا كان المتشددون يفعلون ذلك لوجه الله ـ تعالى الله عمَّا يفترون ـ بناءً على فتاوى كانت تجيز لهم الكذب وشهادة الزور لإدانة أهل الانحراف والشبهات والبدع، فما هي مبررات (الرماديين)؟ وهل تتوقع أن يقيموا الشهادة لله؟
ليلة المهلة الأخيرة التي منحها له القضاة لإحضار شهوده أخبره المحامي الثاني (ع.ش) أن كل من طلبهم للشهادة رفضوا حتى (أبو فيصل) الذي بلغ من تقواه وورعه أن فقد ابنه في حادثة دهس ظهراً فتنازل عن الجاني وأخرجه ليصلي معه على الفقيد عصراً، ومن اليوم التالي كان كعادته أول الموقعين في دفتر الدوام صباحاً!!
وفي الجلسة الأخيرة قبل النطق بالحكم، فوجئ الأستاذ محظوظ (بأبي فيصل) في بهو الدور الخامس، وبعد عناقٍ حارٍّ قال له: لا تخف يا محظوظ لن يضرُّوك إلا أذى!
ـ ولكن ما الذي جاء بك يا أبا فيصل؟
كان آخر جوابٍ خطر بذهن الأستاذ/ محظوظ أن هذا المعلم التقي النقي جاء ليُزكِّي (أبا الفهود) وفرقته وهو الذي رفض التوقيع لهم بشدة وقال: معاذ الله أن أشهد على غير ما رأيت وسمعت!!
الرماديون هم العدو!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
