وقف الدكتور كيث مور «Kieth Moor» أستاذ التشريح وعلم الأجنة في جامعة أوتاوا الكندية في مؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم الذي عقد في القاهرة عام 1986 فقال»أنا أشهد بإعجاز الله في خلق كل طور من أطوار الجنين وفي الوصف الدقيق الذي ورد في القرآن الكريم، ولست أعتقد أن محمدا أو أي شخص آخر يستطيع أن يعرف ما يحدث في تطور الجنين، لأن هذه التطورات لم تكتشف إلا في الجزء الأخير من القرن العشرين، وأريد أن أؤكد أن أي شيء قرأته في القرآن الكريم عن نشأة الجنين وتطوره داخل الرحم ينطبق بدقة علي ما أعرفه أنا كعالم من علماء الأجنة البارزين. لم تكن كلمات فردية لعالم من أهم علماء القرن العشرين، ولكنها كانت متشابهة مع كلمات أخرى لعلماء عديدين في فروع كثيرة من العلم، استطاعوا تفسير ظواهر علمية ثابتة بآيات من القرآن الكريم، أو أحاديث من سنة النبي، صلى الله عليه وسلم، وتتابعت الجهود في كشف الغطاء عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وفي عام 1400هـ تم إنشاء هيئة علمية إسلامية متخصصة في شؤون الإعجاز العلمي في الإسلام تتبع رابطة العالم الإسلامي، فأصبحت مكة المكرمة مقرا لها وتتابع إنشاء هيئات إسلامية تهتم بمجال الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية في عديد من الدول الإسلامية هنا وهناك، ورغم أن فكرة التفسير العلمي لبعض آيات القرآن الكريم والأحاديث المشرفة خدم الدين نفسه، إلا أننا شهدنا وبداية سبعينات القرن الماضي اندفاعا شديدا باتجاه الكشف عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، تعدى معنى أن القرآن كتاب معجز لكل البشر في كل زمان ومكان، أنزله الله تعالى على رسولنا الكريم، صلي الله عليه وسلم، ليبقى معجزة حية حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ليثبت لكل ذي عقل أنه من لدن قوي عزيز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أما أن يتعدى الأمر فيصل إلى الحديث عن علوم إسلامية، فهناك علم الأجنة الإسلامي وعلم البحار الإسلامي وعلم الرياضيات الإسلامي، وغيرها فهذا تعد واضح وظلم للدين الإسلامي، فالعلم هو تراث بشري ينتجه العقل الإنساني ويطوره وتشارك البشرية كلها في تقدمه والاستفادة منه. أما أن نقزم قرآننا وسنة نبينا بتحولهما إلى كتاب طب وهندسة وفلك وغيرها، فهذا ظلم لديننا، وقرآننا وسنة نبينا عليه الصلاة والسلام، الذي يرسم للبشر طريق الخير والمنفعة ويبعد عنهم الضرر والزلل، ولكنه لا يتحول إلى طب وعلم بحار وهندسة، حتى لو احتوى على العديد من الآيات التي تفسر ظواهر علمية توصل العالم إلى حلها أو لم يتوصل، نعم هناك إعجاز علمي كما أن هناك إعجازا لغويا وعدديا وغير ذلك لمن يتفكرون، أما أن نحاول أن نضع علوما خاصة لنا ونلصقها بالدين الإسلامي فتقزم قرآننا الكريم وسنة نبينا المشرفة، فما لهذا أنزل القرآن الكريم، وما لهذا أوحى الله تعالى على لسان نبيه خاتم الأنبياء والمرسلين الذي لا ينطق عن الهوى.