اللحظة التي لخصت السياسة الخارجية لباراك أوباما جاءت في أغسطس 2013 خلال نزهة في حديقة البيت الأبيض. كان أوباما يسير برفقة رئيس موظفيه عندما ألغى الضربات الجوية ضد النظام السوري الذي كان قد اتهمه بعبور «الخط الأحمر» الأمريكي باستخدامه السلاح الكيماوي. بإذعان لا يتم التعبير عنه عادة في الشؤون المحلية، قرر أوباما أن يطلب موافقة الكونجرس من أجل استخدام القوة. وعلى حافة هزيمة متوقعة في الكونجرس، وافق أوباما على اتفاق لإنقاذ ماء وجهه قدمته روسيا، والذي حمى نظام بشار الأسد مقابل تسليمه للأسلحة الكيماوية. أوباما قال في لقاء آخر إن «هدفي الرئيس خلال العملية لم يكن توريطنا في حرب أهلية. همي الرئيس حاليا هو ضمان ألا يستخدم الأسد هذه الأسلحة الكيماوية مرة أخرى». وفقا لهذه النظرية في السياسة الخارجية، يمكن إدارة التحديات من خلال تضييقها. يمكن انتقاء المشكلة التي يمكن حلها وهي تتعلق بالمصالح الأمريكية بشكل مباشر - في هذه الحالة الأسلحة الكيماوية - دون التورط في صراعات أوسع. وتم إرسال رسالة إلى الأصدقاء في المنطقة: باستثناء المساعدة الإنسانية الأمريكية، عليهم أن يوجهوا الأمور لوحدهم. نادرا ما يتم اختبار نظريات السياسة الخارجية بسرعة وبعمق. التعريف الضيق للمصالح الأمريكية لم يخدم في الواقع المصالح الأمريكية. الموت، المعاناة، والفوضى في سوريا انتشرت في شتى أنحاء المنطقة، كما توقع كثيرون. الحرب الأهلية السورية غذت التشدد السني، الذي استغل المظالم السنية في العراق. لبنان والأردن معرضان للخطر لنفس النار الطائفية. في هذه الحالة، أنتجت الحرب الأهلية عند الآخرين طبقات متعددة ومعقدة من الخطر العالمي. الخلافة الفاشلة التي أعلنها المتشددون السنة في العراق 2005 عادت للظهور، بعد أن قويت بانضمام السجناء الذين تم تحريرهم، وبالأسلحة والأموال التي تم الحصول عليها. صراع السلطة بين قائد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، أبو بكر البغدادي، وزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، ليست شيئا جيدا. ليس هناك طريقة أفضل لاكتساب مصداقية في الحركة الجهادية العالمية من تنفيذ هجوم آخر في داخل الولايات المتحدة. المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون وضعوا قائمة بآلاف الأشخاص الذين قد يتجهون عبر الحدود التركية للانضمام إلى الجماعات المتطرفة أو العودة من ساحات القتال. أولئك الذين يحملون جوازات سفر أوروبية سيكون من السهل عليهم دخول الولايات المتحدة.
بعد تقدم سريع ووحشي ورابح للجماعات الإرهابية، أصبح وضع الولايات المتحدة أكثر سوءا مما كان عليه قبل هجمات 11 سبتمبر. الاضطرابات في الشرق الأوسط لا يمكن تجاهلها. فهي يمكن أن تزداد قوة، وتعبر الحدود، وتكتسب قدرات وطموحات جديدة، وتهدد المواطنين الأمريكيين. هذا يبدو مثيرا للقلق لأولئك الذين تكاد ذاكرتهم تنسى مشهد الأبراج المتهاوية.
إدارة أوباما تقوم الآن بعملية تصحيح للمسار: اقتراح تقديم نصف مليار دولار مساعدات للمتمردين السوريين، إرسال مئات المستشارين العسكريين لمساعدة وتقوية المقاومة العراقية، تشجيع تشكيل حكومة وحدة وطنية يكون لديها شرعية أكبر، منع إيران ودول الخليج من تحويل العراق إلى ميدان حرب بالوكالة. هذه الأمور كلها إيجابية، لكن لها تداعيات لا يمكن تجنبها: لا يمكن تضييق أفق المصالح لجعلها تبدو أكثر قابلية للإدارة. يجب الوقوف في وجه التهديدات قبل أن تظهر بشكل كامل. القيادة الأمريكية لا يمكن أن يحل أحد مكانها في احتواء العدوان العالمي.
أوباما سيواجه الآن على الأرجح بعض الخيارات الصعبة، حتى لو تم تشكيل حكومة وحدة وطنية في العراق. ليس هناك شك بأن التأخير أضعف موقف الولايات المتحدة بشكل عام. حتى الأساليب الهجومية لمكافحة الإرهاب التي تم تنفيذها في 2007 لن يكون بإمكانها استرجاع المناطق التي تمت خسارتها. الجهود الناجحة ربما تشبه المرحلة الأولى للحرب الأفغانية في 2001، والتي شاركت فيها القوات الخاصة وقوات الاستخبارات الأمريكية مع مقاتلين موجودين على الأرض، مع دعم جوي مكثف.
تطبيق تكتيك مشابه في العراق سيتطلب أن يفعل الرئيس الأمريكي شيئا لم يفعله كثيرا في الإطار الدولي. بدلا من الإعلان عن مشاركة قليلة كافية لتجنب اللوم، سيحتاج إلى وضع بعض الأهداف الوطنية. إذا تضمنت هذه الأهداف أن يكون العراق دولة فيدرالية موحدة وإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، فإن على أوباما أن يوضح هذه الأهداف للشعب الأمريكي، وأن يفعل ما هو ضروري لتحقيقها على الأرض.