كتب أحدهم: (كل جرائم السياسة وتمزيق الوطن العربي، يخطط لها داخل المؤسسات الأمريكية السياسية، والاتحاد الأوروبي يغذيها عقدياً وإعلاميا، والروس يوفرون حمايتها وانتشارها والاستفادة الاقتصادية العاجلة، وتقوم إسرائيل بتنفيذها عبر عملائها وأدواتها، ونحن العرب نصفق لها، ونتلقفها ونطبقها على الواقع. وتكون تلك الجرائم بدون ملامح، ونحن العرب من يقوم بتحديد ملامحها كاملة. ثم ندعي أنها مؤامرات تحاك ضدنا).
هذا الكلام كله صحيح وواقع نعيشه ونعترف به حينما يطالع المرء مجمل النصوص والاجتهادات الواردة والصادرة من المنتج السياسي والفكري والثقافي والإعلامي والاجتماعي الغربي، يلاحظ أنها تنوع على مواقف واحدة، تصب على تحذير آت لنا من الارتباط بأصحاب القرار الظالم ضد أمتنا. في باب التحذير يذكر الخطاب السياسي الغربي التحذير فقط من الجماعات والتيارات الإسلامية، وأنهم خانوا عقيدتهم وأوطانهم، فيقولون لنا يا عرب!. ويا مسلمون!. احذروهم واعتزلوهم، وفي ذات الوقت تقوم معظم المفاصل السياسية الغربية بزيارة الحكام والزعماء العرب والمسلمين لعقد صفقات سلاح وحماية من تلك الجماعات والتيارات، وفي المقابل تعقد اللقاءات السرية جداً مع زعماء وقيادات تلك الجماعات والتيارات لتحريضهم ضد حكامهم وأوطانهم بهدف إثارة البلبلة والفوضى وعدم الاستقرار. ويتقدم الاستقطاب السياسي وهو العنصر الأهم في أزمة المشهد السياسي العالمي. وأبرز أشكاله هو ما نراه الآن من استقبالات رؤساء وزعماء ووزراء الغرب لبعض تلك الجماعات والتيارات الإسلامية، ولا أريد أن أتوقف عند أنموذج محدد بذاته، لأنها كثيرة ومتعددة، يضاف لذلك دعم مالي من الغرب ومؤازرة سياسية لإقامة أكاديميات التغيير في الدول العربية والإسلامية، بهدف تشكيل إيديولوجيات بصيغة تقوم على تحقيق مصالح الغرب. إذن يظهر أن أحد جوانب المشكلة هو خيانة الغربي للعربي، والعربي للمسلم، القضية مؤلمة ومحزنة ومخزية ومقلقة، لأن الخيانة تصل إلى حد القتل الجسدي، وقتل القيم والمبادئ التي هي الأعصاب التي تربط الكيان العربي المسلم يبعضه بعضا، والغرب يصنع الجاني والمجني عليه ويزودهما بأسباب القوة وإعطائهما الفرصة السياسية للجلوس على مقعد السلطان. هل فهمنا الدرس والتجربة؟.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
الغرب.. يـتآمر علينا وضدنا
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
