الإنكار أحد سمات الشعوب المتصعبة وهو قبل أن يكون حالة دينية هو حالة نفسية.
من اللافت للنظر اليوم حالة الاحتقان الديني الذي يشهده العالم خاصة في الدول العربية. هو نزاع شرس على الحقيقة التي يدعي كل طرف امتلاكها وكمالها. ومن أبرز مظاهر التعصب رفض الآخر بكل صوره: الديني والثقافي والمجتمعي.. الخ.
رفض يصل حد الاحتقان الديني وإلى ربط كل وقائع وإحداثيات الحياة اليومية بالدين. فحين تبادر بانتقاد سلوك خاطئ من داخل مجتمعك تندهش من طريقة التفكير والإنكار التي ستقابلها من ضمنها الشتم والقذف والتشكيك في انتمائك وديانتك. حين وضعت على موقعي بتويتر صورة تقارن بين طريقة وضع الأحذية أمام معبد بوذي وأخرى أمام مسجد للمسلمين واجهت إنكارا كبيرا والبعض قفز كل المراحل السلوكية التي تشير إليها الصورة وبدأ بنقاش الثوابت ودين التوحيد وأننا خير أمة بينما الصورة تتحدث عن سلوك. وهنا تكمن مشكلة الاحتقان الديني والتعصب غير المبرر. كل هذا وأنا لم أشر إلى أن المصلين المسلمين منهم من لا زال حتى اليوم يخرج من المسجد ويسرق أفضل حذاء في طريقه. هذه حقيقة وكوننا نشير إلى سلبيات تحدث في السلوك لا يعني أننا نشير إلى جوهر الدين. إن مواجهة حقائقنا المخجلة والسلبية مهما كانت صغيرة هي بداية التغيير. الشعوب لا تتغير بالمقاومة وادعاء المثالية بل بالتغيير للأفضل مثالا للشعب الذي خرج من أنقاض الدمار والاحتقان الديني بعد الحرب العالمية الثانية شعب ألمانيا كانت أول خطوة للألمان هي تقبل شعورهم بالذنب وأنهم ساندوا الفاشية وتقبلوا أن العنصرية ضد الأديان والقوميات بذيئة ومخزية وتقبل أنهم غير قادرين على تصحيح أخطاء الماضي وليس لهم سوى المستقبل وحينها بدأت نهضة ألمانيا حين اعترف الشعب بأخطائه كيلا يكررها. نحن أيضا نستطيع أن نتوقف عن الدفاع عن السلبيات بحجة أننا مجتمع صالح لا يخطئ وإلا كيف سنتغير.
مواجهة حقيقة الاحتقان الديني
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
