أما قبلُ: فلم تكن الـ«إم بي سي» تحمِل الخَبث الذي يستوجب (حرب مقاطعتها) وذلك أنّ: «سلمان» وصنوه «عايض» فيهما من الطّهر - ولا أزكّيهما - ما يُحيل فجور هذه القناة المستشري إلى صلاحٍ مطلق، ولم يكن بدّ حينذاك من كسر باب الذريعة حتى لا يسدّه أيُّ شيءٍ، فنفتحه بالتالي على مصراعيه، لينفذ (الهوى) الذي من شأنّ فقهه تهيئة (الرأي العام) لقبول فتيا تسوّغ (شهر العسل مع نفس القناة) وما من شيءٍ يحتاجه المتلقون ليكونوا قطيعاً، غير القول لهم: بأنّ فتح الذرائع متفرع عن أصل المآلات الشرعية المعتبرة.. إلى الوصول حيث النتيجة: وحتى لا نفوّت على المكلفين مصالح لن تتحقق إلا بإباحة الوسائل أيّا تكن هذه المرة ويتمّ التغييب عنوة بأن لها حكم المقاصد ...! (إلخ.. من ليّ أعناق القواعد الذي ليس ببعيد عن أيّ أحدٍ دخل لعبةً لم يستوعب شروطها)! أما بعد: فإنّه لأسبابٍ لست معنياً بتفاصيلها، ألفينا ذات القناة، وقد خلت من «السّلمانين» عفا الله عنهما، إذ وجدا نفسيهما عند عتبتِها بطريقة أو بأخرى، ثم ما لبثنا غير قليل وإذ بالقناة نفسها، وقد استحالت فجوراً كلّها، وتمّ استدعاء ما يتّفق والنزعة الذاتيّة - للمبعدين عن القناة - من القواعد الشرعية على النحو الذي يحول دون النتائج الممنوعة والمآلات المحذورة لتنشأ تالياً حربٌ لا هوادة فيها على: (قناةٍ بعينها) بدفع من فقهيات حسم مادة الفساد.!! ولعلّ الطريق فيما أحسب قادمٌ على: «روتانا»! بحسبان القناتين عينين في رأسٍ واحد.
على أي حال.. فإنّ الميزان الشرعيّ، لا يُمكن أن يكونَ بيدٍ تستسهل التّطفيف في الاكتيال، وتجده مُدخلاً لبلاء (معاركها)، في حين تُخسِر المكاييل كلها إذا ما انجلى غبار: «أدلجة المعارك»! وكأنّ شيئاً لم يكن من ذي قبل. على الرغم من أنّه ما من شيءٍ قد تغير في الحكم على القناتين، ذلك أنّ المسألة هي.. هي.. في وجه النهار أو في آخره. وبكلّ فإنّ إيثار منهج الشريعة المطرد على النفس، هو أعرق في إسقاط حظوظ هذه الأخيرة؛ ذلك أنّ الشريعة مبناها على الاحتياط مما يكون مطيّة إلى الهوى الذي تستبطنه حظوظ النفس، تلك التي لا يعزّ عليها أن تغرق في بحر من التأولات المتكلفة، في سبيل أن تجعل من صاحبها في كلّ موقفٍ وإن تباينت هو على صواب، مع أنّ هذا محال، ديانةً وعقلاً! وليس لأحدٍ إلا لمن سُدّد بالوحي. وعليه.. فإنّ من علامة قول الحقّ البيّن، أنّه لا يفرق بين متماثلين اشتركا في ذات «الفساد» سيّان أكان مبثوثاً في هذه القناة أو مبثوثاً في القناة الأخرى، كما وأنّ الباطل هو ذاته الباطل إذ يلزم من حَكم ببطلانه أن يتعامل مع: «الآخر» بذات (الموقف الذي يصفه شرعيا ونصرة لدين الله)، ذلك أن الشريعة لا تباين فيما بين من يصدر منهما ذات الفعل إذا ما توافرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع، بمعنى أن باطل «أ» هو باطل «و» فلِم فحوى خطاب المقاطعة رأيناه وقد استوعب أحدهما بينما الآخر ألفيناه في «الصميم» من صراطنا المستقيم؟! وباختصار: سننتظر ما هو أشد من هذه الطّوام إذا ما ظلّ زمام قياد الأمة بيد حمقى من القصّاصين..!