ودعت فرنسا مرة أخرى كأس العالم لكرة القدم أمام غريمتها التاريخية ألمانيا، لكن نجاحها في استعادة صورتها وإعادة بناء الآمال قبل بطولة أوروبا 2016 ربما يكون الأهم خاصة بعد الخروج المخزي من نهائيات جنوب أفريقيا 2010.
وفشلت الديوك مجددا في إيقاف دوران الماكينة في بطولة كبرى لتبقى الأخيرة محتفظة باليد العليا في المواجهات المباشرة.
وكما حدث في نهائيات 1982 و1986 تقدم المنتخب الألماني للدورالتالي على حساب فرنسا وهذه المرة بالفوز 1-صفر في دور الثمانيةبكأس العالم ومع ذلك فإن تجربة البرازيل أبعد ما تكون عن الفشل بالنسبة لفريق المدرب ديدييه ديشان خاصة بالنظر إلى الانتكاسات التي تعرض لها المنتخب قبل الوصول إلى أمريكا الجنوبية.
وبعد التمرد الذي استحوذ على عناوين الأخبار في جنوب أفريقيا قبل أربع سنوات تحت قيادة المدرب السابق ريمون دومينيك للمهمة وأيضا الهجوم اللفظي في بطولة أوروبا 2012 كانت أهم أولويات فرنسا تقديم فريق متحد تحبه الجماهير مرة أخرى.
وكادت الديوك أن تغيب عن نهائيات البرازيل عقب الهزيمة 2-صفرأمام أوكرانيا في ذهاب الملحق الأوروبي، لكن بعد سلسلة من التغييرات التي أجراها ديشان ونجاح مامادو ساكو في تسجيل هدفين نجح الفريق في الفوز 3-صفر في مباراة الإياب ليحجز بطاقة الذهاب للبرازيل وكانت أكبر الانتكاسات التي تعرض لها المنتخب قبل البطولة هي استبعاد فرانك ريبري أفضل لاعب في أوروبا 2013 بسبب الإصابة، لكن مشوار الفريق الفرنسي بدأ في أفضل صورة ممكنة بالفوز على هندوراس في أول مباراة ثم سحق سويسرا 5-2 وهي المواجهة التي وضعت المنتخب ضمن المرشحين اللقب وجعلت المشجعين في الداخل يقفون خلف فريقهم مرة أخرى ومنحته الثقة مجددا في قدراته وامتلاكه لروح العمل الجماعي.
وأدار ديشان المنتخب بقبضة حديدية حتى في ظل تقارير عن تذمر المهاجم كريم بنزيمة بشأن مركزه الجديد في الجانب الأيسر، ورد ديشان الذي مني بأول هزائمه على الإطلاق في كأس العالم كلاعب وكمدرب قائلا “أنتم لا تعلموني أي شيء جديد هنا يقول ذلك”.
وضمن التعادل بدون أهداف مع الإكوادور تأهل فرنسا على قمة مجموعتها ومواجهة نيجيريا في دور الـ16.
وبدأ بنزيمة مباراة نيجيريا في مركز الجناح مجددا لكن في ظل معاناة فرنسا أمام القوة البدنية للاعبي نيجيريا أقدم ديشان على فعل ما تمناه أغلب مشجعي بلاده وهو إعادة بنزيمة لقلب الهجوم.
ودفع بالجناح انطوان جريزمان ليتيح لبنزيمة العودة لمركزه الأساسي ليؤتي التغيير ثماره وتحرز فرنسا هدفين في الثلث الأخير من المباراة لتتأهل إلى دور الثمانية.
وقال ديشان قبل مباراة ألمانيا إن الهزيمتين في الدور قبل النهائي بمسابقتي كأس العالم 1982 و1986 لا تمثلان شيئا في الوقت الراهن، لكن الفريق الذي يفتقد وجود قائد بالفطرة مثل ميشيل بلاتيني وزين الدين زيدان لم يملك القوة الكافية لإزعاج ألمانيا.