أضافت اليونيسكو جبل سيرو ريكو الواقع في مدينة في بوتوسي بدولة بوليفيا إلى قائمة المواقع المهددة بالخطر بسبب المخاطر التي يواجهها الجبل، فهو مهدد بالانهيار على رؤوس آلاف من عمال المناجم، وتنجم المخاطر عن النشاطات المنجمية المتواصلة، والتفجيرات بالديناميت الخارجة عن أي إشراف بحسب بيان أصدرته المنظمة الدولية.
ويعتبر سيرو ريكو رمزا للعظمة الاستعمارية في أمريكا اللاتينية، فقد أضافت اليونيسكو في 1987 بوتوسي إلى قائمة التراث العالمي للبشرية، باعتبارها أكبر مجمع صناعي في العالم في القرن السادس عشر بفضل مناجم الفضة والقصدير.
يعيش في المدينة 200 ألف نسمة على خط الفقر، ورغم تنبيهات اليونسكو، لم يفكر أحد في وقف الاستغلال المنجمي وهو مصدر العائدات شبه الوحيد للمنطقة.
ويقول كارلوس مامامي رئيس إحدى الشركات التي تضم 12 ألف عامل منجمي في المدينة «لن نهجر المكان لأنه يسمح لنا بتأمين لقمة العيش لعائلاتنا.
فإلى أين نذهب؟»ويؤكد اوسفالدو كروس مدير الشؤون الثقافية في منطقة بوتوسي أن ثمة تراجعا واضحا في بوتوسي، بسبب غياب السياسات والقوانين التي تسهم في الحفاظ على تراث المنطقة وثقافتها، ويوضح مصدر آخر يهتم بشؤون الثقافة في البلدية «لا تتخذ إجراءات لحفظ النصب لأننا لا نملك الموارد الاقتصادية لذلك» إلا أن المدينة والمنطقة لا تتلقيان إلا 36 مليونا من الضرائب سنويا في بلد يعد الأفقر في أمريكا الجنوبية وحيث النشاط المنجمي هو ثاني مصدر للعائدات بعد صادرات الغاز الطبيعي.
تحمل المدينة أسطورتها القائلة إنه كان بالإمكان مد جسر من فضة بين بوتوسي ومدريد مع كل الفضة التي استخرجت من هذا الجبل.
وتقدم المدينة صورة معمارية متمثلة في الأبنية ذات الطراز الباروكي مع أعمدة حجرية وأبواب خشبية محفورة وشرفات مزينة، هي الشاهد التاريخي على عظمة المنطقة التي كان الصحفيون في القديم يقولون إن أزقتها وكنائسها كانت مكسوة بالذهب والفضة.
ويؤكد غريغوري كوندوري وهو من سكان المدينة أن الجبل «يجب أن يحول إلى معلم تاريخي، وموقع سياحي وإلا دمر بالكامل» ومع أن هذا موقف يؤيده كثيرون من سكان المدينة، إلا أن قليلين يعلنون عنه، خصوصا أنه من الصعب معارضة عمال المناجم وتعاونياتهم المتحالفة مع الرئيس موراليس والذين يخشى جانبهم في المنطقة.
وتعد مدينة بوتوسي عاصمة بوليفيا من أعلى المدن في العالم من حيث الارتفاع، نتيجة وقوعها على سفوح (الجبل الغني).