ما إن تنتهي صلاة التراويح، إلا ويتجمع شباب الحارة، في مكان تعودوا على الاجتماع فيه كل ليلة، يتبادلون أطراف الحديث ويستعرضون أحداث اليوم كاملة، مستشعرين قداسة المكان وعظمة الزمان، وإن ضحكوا أو لعبوا سويعات، إلا أن في أذهانهم أجراسا تنبههم عند كل لحظة تأتي بمحظور يعكر صفو صومهم أو يجرحه بقول أو عمل، حتى يكتمل أجرهم عند الله، وذلك طمعا في رحمته ومغفرته والعتق من النار في شهر الخير والغفران.
وفي كل حارة من كل حي، تجد بشكة الحارة، في إحدى ساحاتها، يتسامرون على القصص والروايات، واستعراض ما شاهدوه على قنوات التلفزيون من برامج مضحكة وأخرى مسلية، ويمارسون لعبتهم الرمضانية المفضلة، وعندما يحين وقت السحور، يذهب كل منهم لمنزله، استعدادا لتناول السحور والاستعداد لصوم يوم آخر، على أمل أن تتجمع البشكة مرة أخرى في نفس المكان الهادئ.
وقال الخبير الاجتماعي المعاصر عبدالله بالعمش الذي عاش الحياة القديمة بدءا من ولادته في حارة الجميزة، القلب النابض لحي المعابدة عام 1461 للهجرة،:»كنا في السابق إذا هل علينا شهر رمضان المبارك، نجتمع في الساحة التي تقع أمام بيت المندورة، نقطع الليل في ساعات رمضانية شيقة وكل واحد منا يؤدي الدور الذي يتقنه، من القصص والروايات والموال والكسرة والقصائد الشعرية ومزيكة الفم، ونلعب بالمسدسات النارية التي تحمل شريط البارود الذي لا يؤذي الآخرين، خلاف الألعاب النارية الأخرى مثل نجوم الليل وطراطيع «أبو ديك» المتواجدة خلال تلك الأيام الجميلة.