رغم تطور المفاهيم بين أفراد المجتمع، إلا أن هناك عادات ما زالت تضغط بثقلها على كثير من محدودي الدخل يوماً بعد الآخر وذلك لضيق ذات اليد، ومن أبرزها الرفد الذي كان شبه إلزامي في الأعراس ويقدم للعريس أو والده، ولوالد العروس يوم الفرح، وأصبح الآن مقنناً لدى بعض الأسر والقبائل، حيث يتفاخرون بأن فلانا قدم خمسة من الإبل، والآخر قدم 10 رؤوس من الغنم، والثالث قدم سيارة فارهة.
في الوقت الحاضر أصبح الرفد يشكل ضغطا وحرجا لأصحاب الدخول المحدودة الذين يمثلون السواد الأعظم، حيث لا يملكون ما يقدمونه كرفد، ولا يستطيعون مقاطعة حضور المناسبة، ويعتبرون انقطاعهم عيبا كبيرا، بل ربما يواجهون نقدا بين جماعتهم، ويعتبره كثير من القبائل مهما لما له من أثر كبير في تعزيز وشائج القربى وصلة الرحم، وبناء جسور الصداقات والمحبة بين مختلف أطياف المجتمع.
أويس تيجاني
المشاكل المادية والاجتماعية أحدثت شرخا كبيرا في النسيج المجتمعي. وما يعرف بالرفد لا يفرق بين صغير وكبير أو موظف أو عاطل فضلا عن غني وفقير، ويبقى على الفقراء وشريحة كبيرة من الناس مجابهة حلين لا ثالث لهما، الأول هو الدخول في معمعة اقتصادية كبيرة، لها أول ولا ثاني لها، والأمر الآخر هو الانكفاء بعيدا عن هذه المناسبات، وهو ما يعتبر أمرا محرجا لهؤلاء الناس واعتباره معيبا في نفس الوقت.
حسن العامودي
دخلت في طوفان الديون بسبب كثرة الرفود التي أقدمها رغم محدودية دخلي، وتردي المستوى المالي لدى بعض العائلات أدى لدخولها في دوامة طويلة من الحرج الاجتماعي الذي تحتمه عادات وتقاليد كثير من الأسر، الأمر الذي شكل عبئا اجتماعيا للكثيرين.
وأكثر المتضررين من تلك القيود والعادات الذين مستهم موجات الغلاء المتلاحقة والتي انسحبت على الأنعام بشكل عام، محدثة تراكمات من الأزمات الاقتصادية التي ما انفكت تهدد عددا كبيرا من أفراد المجتمع في كثير من المناطق.
عبدالرحمن العمودي
الهدايا التي تقدم في الأفراح من أمور عينية باتت قليلة، واستبدلها الناس بتقديم مبلغ معين، وأصبح أصحاب الدخول المتوسطة يحملون هم حضور كثير من الأفراح خاصةً في الصيف، والذي تحول إلى سلف ودين أكثر من كونه مشاركة للعريس فرحته، مما جعل بعض القبائل تقنن هذا الموضوع بشكل ممتاز، وتنشئ صندوق الجماعة الذي يساهم فيه كل فرد بمبلغ بسيط سنوياً، ويسحب منه لإعانة المتزوجين، وهذا خفف العبء كثيرا على محدودي الدخل.
وأتمنى أن تعمم فكرته بجميع المناطق على أن يتولى أمانة الصندوق عمدة الحي، كونه على اطلاع بجميع أحوال الحي وأمور ساكنيه.
أحمد القحطاني
توجد بالمجتمع عادات ما تزال محببة تعكس ملامح تقارب وتعاضد أفراده، إلا أنها شكلت عبئاً اقتصادياً كبيراً على جزء كبير منهم، خاصة أصحاب الدخل المحدود والفقراء، ومنها الرفد فبسببه يتكبد كثيرون التزامات مالية كبيرة من حيث إلزامية التواصل مع الآخرين ورد المال أو الماشية من الأغنام والجمال التي أهديت، أو الاستعداد لتلقي اللوم حسب العادات الصارمة التي تنقل الكثيرين إلى مجالس الحكم القبلي الداخلي الذي يعيب ويستنكر تلك التصرفات دون النظر إلى مشاكل الفقراء المالية والقاهرة في معظم الأحيان.
عمران تركستاني
رأى الفقهاء أن هدايا الزوج لزوجته هي من باب التطوع وليست من باب الواجبات ولا السنن، لكنه ينال الأجر من باب التواد والتراحم.
أما بالنسبة للرفد الذي بين القبائل وغيرهم فهذا منشؤه العادة وما تعارف عليه الناس ويحكمه العرف.
والناس على ما تعارفوا عليه، والرفد يعتبر من كريم الأخلاق، وإذا وجد إحراج على أصحاب الدخول المحدودة فيجب التفكير في فكرة الصناديق التي تخرجهم من الإحراج.
الدكتور محمد المسعودي

