واجه انطلاق نشاط برنامج كفالة المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي تأسس في 2006، بدعم من وزارة المالية والبنوك المحلية، أربعة تحديات، تعود في جانب منها إلى آليات البنوك المشاركة فيه، فيما يتحمل أصحاب المشاريع الجانب الآخر.
وسعى البرنامج إلى مواجهة هذه التحديات بعد إدراك مخاطرها على مساره، وعلى أهدافه في مساعدة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الحصول على التمويل الإسلامي اللازم لتطوير وتوسيع أنشطتها، وتشجيع المؤسسات المالية على التعامل مع قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى جذب شريحة جديدة من أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي لم تعتد على التعامل مع جهات التمويل، وذلك لتنمية وتطوير قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة لتحقيق دورها المهم في الاقتصاد الوطني من خلال مساهمتها في توفير فرص عمل جديدة، وتنمية المحافظات الأقل نشاطاً اقتصادياً.

التحديات

1 - غياب تفاعل بعض البنوك

لم تتفاعل بعض البنوك مع الدعوات لتمويل أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة حتى مع وجود كفالة البرنامج، ويعود ذلك إلى مخاوفها من تجارب سابقة فردية في الأساس ولا تخضع لأي مظلة ضمانات سوى الأفراد الراغبين في التمويل مما يرفع نسبة المخاطرة ويدفعها إلى تجنبها حماية لما لديها من أموال هي في النهاية مملوكة للعملاء والمودعين، إضافة إلى عدم وجود حسابات منتظمة للمشاريع القائمة يمكن الرجوع إليها والتحكم فيها حفاظا للحقوق.


2 - تواضع الدعاية والترويج

صاحب انطلاق البرنامج حملات دعاية وترويج من قبل البنوك للتمويل تحت مظلته تهدف إلى التعريف به وجذب راغبي التمويل من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتحفيزهم على التقدم بطلباتهم، ولكن المردود كان دون المستوى المرغوب وبدا ذلك في قلة المتقدمين للتمويل، وبدارسة الأمر اتضح تواضع هذه الحملات وعدم وصول رسالتها إلى جميع المستهدفين وخاصة في المناطق الأقل نموا مما تسبب في قلة المتقدمين.


3 - الفهم الخاطئ لبرنامج «كفالة»

أسهم الفهم الخاطئ من أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة لبرنامج «كفالة» وأهدافه وآلية عمله، في ضعف إقبال راغبي التمويل، وفقا لما توصل إليه البحث عن أسباب هذا الضعف، إذ غابت لدى العديد من أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة فكرة التسهيلات التي يطرحها برنامج «كفالة» لحصولهم على التمويل، واعتبروه مجرد أداء تمويل تعمل بآلية البنوك وشروطها ومتطلباتها وإجراءاتها.

4 - عدم الإلمام بإعداد ملف التمويل

أدى عدم إلمام بعض أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة بكيفية إعداد واستكمال ملف طلب التمويل بما في ذلك إعداد دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع، إلى عدم استيفائهم لمعايير المصارف والبنوك الائتمانية، وأوقعهم ذلك في حالة من الإحباط أو التراجع عن استكمال إجراءات التمويل، وجعلهم يتصورون خطأ أن هذه إجراءات روتينية تهدف لإبعادهم عن إتمام خطوات حصولهم على التمويل.

المواجهة

1 - المزيد من التسهيلات

من خلال التعاون القائم بين برنامج «كفالة» المنشآت الصغيرة والمتوسطة مع البنوك المشاركة فيه أدخل العديد من التسهيلات على إجراءات إصدار الكفالة، كما درس البرنامج إمكان تطوير الخدمات المقدمة من البرنامج وإضافة منتجات جديدة، وذلك في إطار خطة تهدف إلى رفع التفاعل بين جهات التمويل وهي البنوك والمتقدمون بطالبات التمويل لمنشآتهم.

2 - تكثيف الدعاية والترويج

جرى العمل على تكثيف وتوسيع مجالات حملات الدعاية والترويج لدور برنامج «كفالة» وتعاونه مع البنوك المشاركة في تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والتركيز على أهمية ضمان وصول رسالة البرنامج إلى أكبر عدد ممكن من المستهدفين المفترضين وخاصة في المناطق الأقل نمواً والبعيدة.

3 - التعريف لإزالة سوء الفهم

تم التركيز على إزالة سوء الفهم لدور «كفالة» والبنوك المشاركة والتعريف بمفاهيمه عبر زيادة التعاون مع الجهات ذات العلاقة لدعم وتطوير قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وعبر زيادة دور الغرف التجارية الصناعية ومراكز دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في عقد اللقاءات والندوات في المناطق الأقل نمواً لتبادل الخبرات بين الممارسين الذين يساندون تنمية مشاريع الشباب الرائدة وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة.


4 - الوعي بمتطلبات التمويل

ولرفع الوعي بإعداد ملف التمويل وضرورة دراسة الجدوى للمشاريع، والذي تسبب عدم الإلمام بهما في عزوف بعض طالبي التمويل، نظمت «كفالة» ندوات وبرامج توعوية للشباب السعودي بهذا الجانب إضافة إلى التعريف بالبرنامج وشروط وإجراءات الحصول على الكفالة.
كما دفعت بالمزيد من البرامج التدريبية والتأهيلية لأصحاب المنشآت القائمة أو تحت التأسيس، والتأكيد على أهمية الريادة والعمل الحر وفوائد تأسيس مشروع خاص ودور القطاع الخاص في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.